المصنّف على التفصيل المذكور بعد ما استحسنه أنّه ليس من التفصيل في الحقيقة في المسألة ، بل هو تمييز موارد الظهور من موارد الإجمال ، ففى مورد الإجمال لا كلام لأحد وفي مورد الظهور لا كلام لهذا المفصّل في الحجّية مطلقا كما قلنا.
لكن يرد عليه أوّلا : أنّ كلام صاحب الحاشية حجّية أصالة الحقيقة لا حجّية الظواهر العرفيّة ، فإذن يكون التفصيل في محلّه وتفصيلا لما عنون به الكلام ، ويمكن إرجاع كلام المتن إلى هذا الذي ذكرناه في مقام الإيراد ، حتّى يكون مقصوده توضيح المراد ، لا الإيراد ، إلّا أنه يرد عليه أنّ نقل هذا الكلام في مقامنا غير جيّد لكونه أجنبيا عنه.
وثانيا : أنّ حق العنوان ما عنونه صاحب الحاشية ، لا ما عنونه المصنّف وإن كان عنوانه في خصوص مورد أصالة الحقيقة لأنّ بحثه متعلّق بالحقيقة والوضع ، فالمناسب في مقامنا أن يعنون البحث هكذا : «هل الظهور الشأني الاقتضائي والظنّ النوعي الحاصل للّفظ بواسطة الوضع والقرائن العامّة مثل كون الأمر عقيب الحذر ونحوه حجّة مطلقا أو بشرط الظنّ الفعلي على فعله ، أو عدم الظنّ على خلافه ، أو عدم اقترانه بحال أو مقال يصلح كونه قرينة على خلاف الظاهر ، يعني هذا الظهور النوعي الاقتضائي» ، وحينئذ يقع جميع الأقوال على نفس العنوان حتّى القول الذي نقله صاحب الحاشية من حجّية أصالة الحقيقة مطلقا حتّى في صورة التي حكم فيها بإجمال اللفظ وعدم حصول الظهور العرفي ، ويخرج هذا القول عن عنوان المصنّف كما لا يخفى.
والعجب أنّ المصنّف عنون المسألة في أوّل البحث موافقا لما ذكرنا انتصارا لصاحب الحاشية فراجع.
٢٧٢ ـ قوله : بل ربما يعكسون الأمر فيحكمون بنفي ذلك الاحتمال وارتفاع الإجمال لأجل ظهور العامّ. (ص ٧٢)
