ومنها أنّه لو اعتق المولى في مرض موته بناء على خروج المنجّز من الثلث ، أو أوصى بعتق أمته المزوجة بمهر عشرة مع فرض كون قيمتها عشرة وليس للمولى سوى الأمة ومهرها مال إلّا عشرة ثم فسخت الأمة نكاحها بعد العتق لأنّها مخيّرة بعد العتق في فسخ نكاحها وكان قبل الدخول المستلزم لرجوع المهر أو نصفها فباعتبار أنّ المولى مالك لثلاثين لزم نفوذ العتق لأن التصرّف لا يزيد عن الثلث وباعتبار أنّ فسخ الأمة نكاحها مستلزم لرجوع المهر على الزوج لزم عدم نفوذ العتق لكونه زائدا عن الثلث إذ يبقى المال بعد رجوع المهر عشرين ويلزم من عدم النفوذ بقاء المال ثلاثين المستلزم للنفوذ وهكذا.
لكن أمر هذه الأمثلة الشرعيّة سهل ، لأنّ الإشكال فيها مبنيّ على مقدّمات شرعيّة تعبّدية يمكن التزام التخصيص أو التقييد في كلّ منها.
إذ إشكال المسألة الأوّلى مبنيّ على عدم جواز الصوم الواجب في السفر المباح مطلقا وجوازه في السفر المحرّم مطلقا وأنّ مقدّمة الحرام كالسفر المفوّت للصوم حرام ، مضافا إلى أنّ هذا المثال فرض لا نجد له في الشرع موردا اللهمّ إلّا ما حكى عن العلّامة في قواعده في مسألة ناذر صوم الدهر ، ولا يخفى ما فيه من أنّ النذر ينصرف إلى الصوم المعهود في الشرع الذي يكون موضوعه الحاضر المختار الصحيح ، فكأنّه نذر الصوم ما دام حاضرا مختارا صحيحا في بدنه مع أن في شمول دليل عدم صحّة الصوم الواجب في السفر الواجب بالعرض كالنذر ونحوه مناقشة ، والتحقيق (فيقال خ ل) أنّ متعلّق النذر صوم مندوب ، يصحّ في السفر ، ولو لم يقيّده بالسفر ، فإنّ قيّده فالأمر أوضح.
وهكذا في مسألة الثانية إشكاله مبنيّ على عدم جواز إقامة الجمعة في السفر المباح مطلقا وجوازها في السفر المحرّم مطلقا وحرمة مقدّمة الحرام مطلقا وعدم جواز قلب الموضوع للمكلّف بعد تعلّق التكليف به بأن يدخل نفسه في موضوع المسافر الذي يصلّي الظهر دون الجمعة.
