٢٢٩ ـ قوله : فقال لمكان الباء فعرّفه مورد استفادة الحكم من ظاهر الكتاب. (ص ٥٩)
أقول : كون الاستفادة المذكورة من الظاهر محلّ تأمّل ، فإنّه وإن قلنا بمجيء الباء للتبعيض في اللغة كما هو قول شرذمة من النّحاة ، ومنهم الأصمعي (١) ، لكنّه فيما نحن فيه مجاز بلا قرينة ، وعلى تقدير كونه حقيقة بدعوى اشتراك الباء بينه وبين سائر المعاني اريد به أحد المعاني بلا قرينة معيّنة ، فليس ذلك من الظواهر التي يفهمه أهل المحاورة ، بل يفهمه من تلقّى علمه من معدن الوحي
٢٣٠ ـ قوله : فإذا أحال الإمام (عليهالسلام) استفادة مثل هذا الحكم إلى الكتاب. (ص ٦٠)
أقول : لم يعلم إحالة الإمام استفادة هذا الحكم الدقيق ، بل الظاهر أنّ السائل توهّم وجوب نزع المرارة ، والمسح على البشرة ، فدفع الإمام توهّمه وأحال استفادة عدم وجوب النزع إلى الكتاب ، بأنّه حرج مرفوع ، ثمّ قال : «امسح عليه» ، مبيّنا أنّ الحكم هو المسح على المرارة ، وإن أبيت عن الظهور فيما ذكرنا ، فلا أقل من الاحتمال المساوي للاحتمال الآخر ، إلّا أنّ ذلك لا يخلّ بأصل الاستدلال لجواز التمسّك بالظواهر كما لا يخفى.
وقد يزاد على ما في المتن وجهان آخران :
الأوّل : الآيات الكثيرة الدالّة على أنّ الكتاب محلّ استفادة الأحكام كقوله تعالى : (هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)(٢) وأمثاله.
الثاني : أنّ إعجاز القرآن الذي هو العمدة في إنزاله موقوف على كون الظواهر مرادة بدون انضمام تفسير المعصوم ، وإلّا فلو كان مع قطع النظر عن التفسير من المجملات لم يحصل الغرض منه لتوقّف انفهام كونه معجزا على إدراك أنّه في أعلى
__________________
(١) النحوى المشهور المتوفى ٢١٣ ـ ٢١٧
(٢) الاعراف : ٥٢
