الْحَقِّ شَيْئاً)(١) فإذن يترتّب الثمرات باعتبار وجود القسم الثانى.
أقول : في المقام بحث وهو أنّ الآيات والأخبار الناهية عن العمل بالظنّ لو تمّت دلالتها كانت دليلا على الحرمة ، ونحن الآن في تأسيس الأصل مع قطع النظر عن أدلّة الطرفين وفرض الشكّ في الحجّية ، ألا ترى أنّ المنكرين لحجيّة الخبر الواحد استدلّوا على مطلوبهم بالآيات الناهية عن العمل بالظنّ ، والعجب أنّ المصنّف تعرّض لنقل قولهم واستدلالهم بها والجواب عنها في محلّه. وهاهنا يظهر منه أنّها دليل على الأصل في المسألة ، غاية الأمر أنّ التمسّك بها مستغنى عنه لوجود حكم العقل بضميمة الأدلّة الثلاثة الأخر على أصالة الحرمة ، وأعجب من ذلك أنّ السيّد الاستاد (٢) دام بقاؤه قرّره على ذلك ، وأورد عليه بأنّ البحث عن الآيات والأخبار الناهية غير مستغنى عنه ، لثمرة تعارضها مع أدلّة الطرف المقابل وغيره على ما سبق بيانه.
وكيفما كان فالتحقيق أنّ الآيات الناهية لا تدلّ على حرمة العمل بالظنّ مطلقا حتّى بالنسبة إلى حال الانسداد بالنسبة إلى الظنون التي بناء العقلاء على اعتبارها ، لأنها في مقام مذمّة أهل الكتاب وغيرهم بالعمل بالظنّ وتقبيحهم على ذلك بما هو مركوز في أذهان العقلاء ، ومن المعلوم أنّه لو كان هناك بناء العقلاء على متابعته لم يتوجّه على متابعته مذمّة وتقبيح يرتضيه العقلاء بل يظهر من سياقها المذمّة على متابعة الظنون الحاصلة من الأسباب الغير المتعارفة العقلائيّة من مثل الخرص والتخمين والحدس والاستحسانات العقليّة ، وبالجملة العمل على الاجتهادات الظنّية الغير المتعارفة ، فلا تشمل مثل العمل بأوامر المولى ونواهيه بطريق قول الثقة وإخباره عن المولى بها ، نعم يشمل مثل الظنّ الحاصل من الرؤيا والاستخارة والرمل
__________________
(١) يونس : ٣٦
(٢) صاحب العروة ظ
