الانسداد من أنّهم يجعلون الظنّ في تلك الحال طريقا إلى الواقع ويتّخذونه مرآتا للواقع ، ويتوصّلون به الى الواقع أو أنّهم يأخذونه برجاء إدراك الواقع ، ومن أجل أنّه لا مناص ولا ملجأ إلّا اليه وأنّ الأخذ بغيره أبعد في حصول المطلوب ، والأوّل غير بعيد ، وفيه تأمّل.
ويظهر الثمرة في إمكان قصد الوجه في العبادات على الأوّل دون الثاني ، لأنّ مؤدّى الظنّ على الأوّل حكم الله بمقتضى كونه كالقطع حجّة ولو في خصوص حال الانسداد ، بخلاف الثاني فإنّ مؤدّاه أحد المحتملات للواقع.
وفي جواز الاقتصار على العمل بالظنّ في مقام امتثال التكليف المعلوم بالإجمال على الأوّل دون الثاني ، بل يجب الاحتياط في المشكوكات أيضا على ما يقوله المصنّف ، وسيأتي توضيحه في محلّه إن شاء الله.
٢١٦ ـ قوله : وقد أطالوا الكلام في النقض والإبرام في هذا المقام بلا ثمرة مهمّة في ذكره ... (ص ٥٣)
أقول : فيه نظر إذ يظهر الثمرة فيما إذا دلّ دليل على حجّية مطلق الظنّ أو ظنّ مخصوص ، كالظنّ الاستصحابي مثلا فعلى ما قرّرنا من أنّ الأصل حرمة العمل على الظنّ فهو محكوم بهذا الدليل ، لأنّ موضوع ذلك الأصل فيما لم يرد دليل من الشارع على الحجّية ، فإذا ورد دليل ولو كان في أدنى درجة الحجّية ، ولو كان أصلا معتبرا ارتفع موضوع الأصل المذكور ، وهذا بخلاف ما لو كان حرمة العمل بالظنّ مستندا إلى ظواهر الآيات الناهية والاخبار ، فإنّه يحصل التعارض بينه وبين الظواهر ، وهذه ثمرة عظيمة.
وأيضا إطلاق ظواهر الألفاظ يشمل حال الانفتاح والانسداد قطعا بخلاف
