يكون متعدّدا بتعدّد الأحكام الفعليّة في الواقعة بالنسبة إلى المجتهدين المختلفين في علمهم ، فإنّ من علم بشيء فهو تكليف فعليّ في حقّه ، وتكليف شأني بالنسبة إلى الجاهل ، فيتعدّد الحكم الواقعي حسب تعدّد آراء المجتهدين.
ثمّ أجاب عن ذلك بالفرق بين كون العلم شرطا للتكليف أو سببا ، والمراد بالحكم الواقعي ما يكون العلم شرطا لثبوته ، لا ما يكون سببا وحينئذ فالعالم المصيب ينتزع من تكليفه تكليف آخر للجاهل مشروطا بحصول العلم ، والعالم المخطئ لا ينتزع من تكليفه تكليف آخر للجاهل ، لأنّ علمه سبب للتكليف لا شرط.
ثمّ قال ما لفظه : وتحقيق ذلك أنّ أحكام الشرع تابعة لحسن تشريعها ، وهو قد يستند إلى جهة علم المكلّف به ، وقد يستند إلى جهة اخرى مشروطا بعلمه به فإنّ من معظم جهات التشريع حسن الفعل وقبحه ، وهما كما يلحقان الفعل لجهات لا حقة به مقتضية إيّاهما بشرط العلم ، كذلك قد يلحقان الفعل به بمجرّد العلم ، فإنّ القبيح قد يحسن لعلم الفاعل بحسنه ، ويقبح الحسن لعلم الفاعل بقبحه ، فالأحكام الواقعيّة هي الأحكام اللاحقة لمواردها لجهات مقتضية لها بشرط العلم ، والأحكام الظاهريّة هي الأحكام اللاحقة لمواردها بجهة العلم ، ولا ريب أنّ الحكم الواقعي بهذا المعنى متعيّن في كلّ واقعة لا يختلف بحصول العلم وعدمه ، وإن توقّف فعليته على حصوله ـ انتهى (١).
وفي كلامه أنظار أمّا أوّلا : فلما مرّ سابقا من أن كون المراد بالحكم الواقعي شأنيّة الحكم هو عين التصويب الباطل ، لأنّ شأنيّة الحكم ليس بحكم ولا ينكرها أهل التصويب.
وأمّا ثانيا : فلأنّه يلزم على مقالته عدم معقوليّة القضاء بالنسبة إلى الجاهل ، لأنّه تدارك الواجب في الوقت في خارج الوقت ، فإذا لم يكن في الوقت سوى شأنيّة
__________________
(١) الفصول : ٤٠٨
