الواقع مطلقا ، ويمكن القول بعدم الإجزاء بدعوى أنّه لا يستفاد من وجوب الأخذ بالمحتمل إلّا أنّه بدل عن الواقع ما دام عدم انكشاف الواقع ، فلو انكشف الواقع يترتّب عليه آثاره التي منها الإعادة والقضاء.
أمّا الوجه الأوّل فلا يساعد عليه أدلة الاصول سوى أصالة الاحتياط ، وأدلّة سائر الاصول كأصل التخيير والاستصحاب وأصالة البراءة الشرعية إنّما تساعد الوجه الثاني ظاهرا ، ولو شكّ في الاستفادة المذكورة فمحلّ الثمرة موافق للوجه الأوّل ، يعني عدم الإجزاء كما لا يخفى.
١٨٥ ـ قوله : الأوّل أن يكون ذلك من باب مجرّد الكشف عن الواقع ـ إلى قوله : ـ فلا مصلحة في سلوك هذا الطريق وراء مصلحة الواقع. (ص ٤٣)
أقول : الظاهر أنّه أراد به ما لم يكن هناك مصلحة غير المصلحة الغيريّة تترتّب عليه عند مصادفة الواقع لا في الجعل ولا في المجعول ، وحينئذ فما ذكره من أنّ الوجه الأوّل والثالث من الوجوه الثلاثة المذكورة في المتن يوجبان الأمر بسلوك الأمارة مطلقا ، والوجه الثاني لا يصحّ إلّا مع تعذّر العلم صحيح ، لكنّا نقول : من أقسام هذا الوجه أيضا ما لو لم يكن في الطريق مصلحة وراء مصلحة الواقع إلّا أن المصلحة في جعل هذا الحكم وراء مصلحة إدراك الواقع ، وحينئذ فالأقسام الثلاثة بأسرها صحيحة حتّى القسم الثاني ، لأنّ تفويت الواقع على بعض المكلّفين في بعض الأحوال خصوصا إذا كان نادرا من دون التدارك ليس بقبيح ، إذا كان ذلك موافقا للحكمة الملحوظة فيها مصالح عامّة الخلائق.
١٨٦ ـ قوله : الثاني أن يكون ذلك لمدخليّة سلوك الأمارة في مصلحة العمل. (ص ٤٣)
أقول : يعني سواء كان سلوك الأمارة محدثا للمصلحة في نفس العمل أو كان نفس
