سلوك الأمارة مشتملا على المصلحة ، والفرق أنّه على الأوّل يصير نفس الفعل المؤدّي إليه الأمارة ذات المصلحة ، وعلى الثاني يصير سلوك الأمارة ذات المصلحة دون الفعل ، وسينفعك هذا التشقيق ، فانتظر لتمام الكلام في تحرير أقسام القسم الثاني.
١٨٧ ـ قوله : أحدها كون الشارع العالم بالغيب عالما بدوام موافقة هذه الأمارات للواقع. (ص ٤٣)
أقول : هذا أعمّ من أن يكون العلوم الحاصلة للمكلّف دائمة الموافقة أو دائمة المخالفة أو مختلفة الحال بأن تكون أغلبها موافقا أو مخالفا أو تكون موافقتها ومخالفتها متساوية ، ولا يخفى أنّ ما ذكره في المتن من أنّ هذا الوجه يوجب الأمر بسلوك الأمارة ولو مع التمكّن من العلم إنّما يتمّ في غير الصورة الاولى ، وإلّا فإن كانت الأمارة دائمة الموافقة والعلم أيضا دائم الموافقة فجعل الأمارة لغو محض ، إلّا أن يكون المصلحة في نفس الجعل كما أشرنا سابقا وهو غير ما أراده المصنّف.
١٨٨ ـ قوله : الثاني كونها في نظر الشارع غالب المطابقة. (ص ٤٣)
أقول : يريد به كون قطع المكلّف دائم المطابقة أو أغلب مطابقة من الأمارة كما يظهر من تعليل عدم صحّته بتفويت الواقع على المكلّف ، إلّا أنّ التعبير عن هذا المعنى بكونها غالب المطابقة لا يخلو عن قصور ، وبقى ما لو كانت الأمارة وقطع المكلّف كلاهما غير دائمي المطابقة إلّا أنّهما متساويا المطابقة ، وجعل الأمارة على هذا الفرض وإن لم يلزم منه تفويت الواقع إلّا أنّه لغو ، اللهمّ أن تكون المصلحة في نفس الجعل من التسهيل والتوسعة على العباد مثلا ، لكن بهذا الوجه يصحّ جميع الأقسام كما مرّ قبيل ذلك.
