لا يكون له حكم ظاهري أو يكون ، فإن كان الأوّل يلزم ما فرّ المستدل منه من ترخيص ترك الواجب وفعل المحرّم الواقعي ، وإن كان الثاني فلا مناص عن رجوعه إلى ما لا يفيد العلم ، وليس ذلك من قبيل التعبّد بغير العلم من الشارع ، بل لا يعقل غيره.
١٨٤ ـ قوله : وحيث انجرّ الكلام إلى التعبّد بالأمارات الغير العلميّة. (ص ٤٣)
أقول : ولا بأس بأن نشير إلى وجه التعبّد بالاصول أيضا مقدّمة ، والمراد بالأصل هو الحكم المجعول للشاكّ حال شكّه وعدم الدليل على الواقع موافقا لأحد الاحتمالات ، وإنّما قيّدنا بكونه موافقا لأحد المحتملات نظرا إلى الواقع من الاصول التي بأيدينا ، وإلّا فيمكن جعله مخالفا للمحتملات بأسرها ، يعني أنّه أمر معقول غير واقع.
فنقول : لا ريب أنّه ليس وجه التعبّد بالاصول أنها كاشفة عن الواقع ، إذ لا كشف فيها قطعا في نفسها ، وليس لسان أدلّتها الأخذ بها لكونها موصلة إلى الواقع ، وذلك واضح ، بل الوجه فيها أنّها مأخوذة على وجه الموضوعيّة ، إلّا أن ذلك أيضا يحتمل الوجهين :
أحدهما : أن يجعل الشارع وجوب الأخذ بأحد طرفي الشكّ أو أحد أطرافه لكونه عسى أن يدرك به الواقع ولا يكون في نفس المحتمل المذكور مصلحة أوجبت حكم الشارع بوجوب الأخذ به ، حتّى لو تخلّف عن الواقع فهو واجد لتلك المصلحة ، ويجب الأخذ به لذلك.
فإن كان على الأوّل فلا يمكن القول بإفادة مثل هذا التكليف الظاهري الإجزاء ، لأنّ المفروض أنّه وجب الأخذ به على وجه الاحتياط الصرف ، ويلزمه أنّه لو تخلّف عن الواقع كان لغوا محضا غاية الأمر أنّ المكلّف معذور ما دام لم ينكشف الواقع.
وإن كان على الوجه الثاني ، فيمكن القول بالإجزاء بدعوى أنّه يستفاد من وجوب الأخذ بالمحتمل كيف كان أنّه يجزي عن الواقع على تقدير التخلّف عنه ، وأنّه بدل عن
