أقول : يمكن الاستدلال له بوجهين :
أحدهما : ما أشار إليه المصنّف في رسالة أصل البراءة وهو أنّ الأصل عدم تأثير العقد الواقع بين الخنثى وكلّ من الرجل والمرأة في حلّية الاستمتاع وسائر أحكام الزوجيّة ، وهذا الأصل وارد على أصالة البراءة عن حرمة التناكح فلا يقاس ما نحن فيه بمسألة حرمة نظر كلّ من الرجل والمرأة إلى الخنثى ، فإنّه لا مانع هناك من إجراء أصالة البراءة وذلك نظير أصالة عدم التذكية فيما يشكّ أنّه قابل لها أم لا بمعنى أصالة عدم تأثير التذكية في حلّية لحم ذلك الحيوان وغيرها من الأحكام الثابتة للمذكّى.
الثاني : أنّا نعلم بالنصّ والإجماع أنّه يشترط في جواز التناكح كون الزوج رجلا وكون الزوجة امرأة فلا بدّ في الحكم بصحّة النكاح من إحراز هذا الشرط فما لم يعلم بوجود الشرط فالأصل عدم صحّة النكاح ، ومن هنا يعلم أنّ ما استدلّ به المصنّف من أصالة عدم الذكوريّة لو تزوّجت الخنثى بامرأة وأصالة عدم الانوثية لو تزوّجت برجل غير محتاج إليها ، لأنّ عدم العلم بالذكوريّة والانوثيّة يكفي في عدم الجواز لوجوب إحراز شرط الجواز ، ولا يحتاج إلى العلم بعدم الذكوريّة والانوثيّة في الحكم بعدم جواز التناكح كما يشعر به كلام المصنّف.
١٧٢ ـ قوله : لأصالة عدم ذكوريّته. (ص ٣٨)
أقول : قد ألحق المصنّف في بعض النسخ المتأخرة بعد قوله : «لأصالة عدم ذكوريّته» قوله : «بمعنى عدم ترتّب الأثر المذكور من جهة النكاح ووجوب حفظ الفرج إلّا عن الزوجة وملك اليمين» انتهى. الظاهر أنه أشار بالعبارة الملحوقة إلى ما هو التحقيق عنده من أنّه لا معنى لإجراء الأصل في الموضوعات إلّا ترتيب آثاره الشرعيّة ، لا ما توهّم من أنه يريد إجراء الاصول في نفس الآثار الشرعيّة فتدبّر.
