أقول : قد يناقش في عموم وجوب الغضّ من وجهين : أحدهما من جهة أنّ متعلّق الغضّ غير مذكور في الآيتين فيؤخذ بالقدر المتيقّن منها ويحكم بالإجمال في الباقي.
والثاني أنّ العامّ في كلّ من الآيتين مخصوص بمن يماثل الناظر ويرجع شكّ الخنثى إلى الشكّ في المصداق المخصّص فلا يجوز التمسّك بعموم العامّ.
ويمكن أن يجاب عن الأوّل بأنّ حذف المتعلّق ممّا يفيد العموم بمقدّمات الحكمة بعد فرض كون المقام مقام البيان لا مقام الإهمال والإجمال.
وعن الثاني تارة بأنّ الحقّ كما أشرنا إليه آنفا جواز التمسّك بالعمومات في الشبهات المصداقيّة وأخرى بأنّ الشكّ فيما نحن فيه يرجع إلى الشبهة في مفهوم لفظ الذكر والانثى كما مرّ بيانه سابقا وإلّا فالمصداق معلوم الحال بكلّ وجه بالفرض فإن كان الذكر اسما لمن كان له آلة الرجوليّة بدون آلة الانوثية فلا يشمل الخنثى ، وإن كان أعم أمكن شمولها ، وكذا الانثى.
١٦٩ ـ قوله : الّا على نسائهن أو الرجال المذكورين. (ص ٣٧)
أقول : الظاهر أنّ المصنّف استفاد عموم الغضّ الذي ذكره من الاستثناء المذكور في الآية بالنسبة إلى المذكورين فيها.
وفيه ـ مضافا إلى أنّ ذلك أيضا لا ينتج المدّعى ، لأنّه قد خصّص بالنساء واقعا ويحتمل أن يكون الخنثى من مصاديقها ، ولا يجوز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة على مذاقه ـ أنّه قد أخطأ في إرجاع الاستثناء إلى عموم وجوب الغضّ لأنّ الاستثناء في الآية منفصل بجمل متعددة وأصل الآية واقعة في سورة النور هكذا : (وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَ) ـ إلى
