ثمّ لا يبعد دعوى كون الطهارة شرطا واقعيّا أيضا ، إذ غاية ما يستفاد ممّا ورد من عدم إعادة من صلّى خلف المحدث جهلا أنّ ما فعله مجز عن الواقع لو علم بعد الفعل ، ولعلّ ذلك من جهة أنّ الأمر الظاهري مقتض للإجزاء فتدبّر.
١٥٥ ـ قوله : والاقتداء بأحدهما في صلاة واحدة كارتكاب أحد الإناءين. (ص ٣٦)
أقول : هذا إذا كانا عادلين عند المأموم وأمّا إذا كان من لا يقتدى به فاسقا عند المأموم فلا إشكال في صحّة صلاة المأموم ، لخروجه عن محلّ ابتلائه ، وقد تقرّر في محلّه أنّ حكم الاحتياط فى الشبهة المحصورة مختصّ بما إذا كان جميع أطراف العلم محلّا للابتلاء فتفطّن.
١٥٦ ـ قوله : ولا إشكال في استيجارهما لكنس المسجد فضلا عن استيجار أحدهما. (ص ٣٦)
أقول : قد مرّ أنّ استيجارهما لكنس المسجد إدخال لهما في المسجد بالتسبيب وحينئذ لو كان متعلّق الإجارة كنسهما بهذه الحالة فقد تسبّب المستأجر لدخول الجنب الواقعي في المسجد ، وقد أثبتنا أنّ الإدخال بهذا المعنى أيضا محرّم ، فهو كارتكاب كلا الإناءين في الشبهة المحصورة ، كما أنّ استيجار أحدهما كارتكاب أحد الإناءين فيها.
هذا مضافا إلى أنّ هذه الإجارة باطلة ، إذ يشترط أن يكون العمل المقابل بالاجرة سائغا غير محرّم واقعا حتّى يصحّ العقد عليه ، وبعد فرض العلم بجنابة أحد الأجيرين والعلم بحرمة دخوله في المسجد واقعا وإن كان معذورا لو فعل يعلم أنّ كنس الجنب عمل محرّم في الواقع فلا يصحّ الإجارة عليه ، ولمّا كان هذا الجنب مردّدا بين الأجيرين فلا يصحّ الإجارة بالنسبة إلى كلّ منهما لعدم إحراز شرطه أي كون كنسه عملا سائغا.
