ما إذا كان العلم الإجمالي مختصّا بالمحمول ، ويكون الحامل قاطعا بعدم جنابته ، فإنّ فرضه ممكن.
١٥٣ ـ قوله : إلّا أن يقال إنّ الاستيجار تابع لحكم الأجير. (ص ٣٦)
أقول : ذكر هذا الوجه بضرب من التردّد ، وفيما سيأتي بنحو الجزم في قوله : «ولا إشكال في استيجارهما لكنس المسجد لأنّ صحّة الاستيجار تابع لإباحة الدخول لهما لا للطهارة الواقعيّة» ـ انتهى ـ مع أنّه لا وجه له بعد فرض العلم الإجمالي بجنابة أحدهما وفرض حرمة كلّ واحد من دخول الجنب المسجد وإدخاله في المسجد لأنّ المحرّم إدخال الجنب الواقعي في المسجد لا إدخال الجنب الذي يعلم بجنابة نفسه.
١٥٤ ـ قوله : ومنها اقتداء الغير بهما في صلاة أو صلاتين. (ص ٣٦)
أقول : أمّا اقتداء أحدهما بالآخر فقد مرّ شطر من الكلام فيه في فروع العلم التفصيلي الناشئ عن العلم الإجمالي ، ومقتضى ما اختاره هنا وهناك أيضا بضرب من التردّد من كون طهارة الإمام شرطا واقعيّا لصحّة صلاة المأموم عدم صحّة الاقتداء ، لكنّ المشهور أنّ طهارته شرط علمي وبه نصوص كثيرة فما لم يعلم بجنابة الإمام فالصلاة صحيحة ، وإن كان الإمام جنبا في الواقع وتبيّن بعد ذلك ، فعلى هذا اقتداء الغير بهما في صلاتين لا بدّ أن يكون صحيحا لعدم العلم بجنابة الإمام في كلّ صلاة ، وأما الاقتداء بهما في صلاة واحدة فالظاهر البطلان لعلم المأموم بجنابة إمامه في شخص هذه الصلاة ، ويمكن توجيه ما اختاره المصنّف بتقريب أنّ إحراز طهارة الإمام ولو بالأصل شرط في صحّة صلاة المأموم وجواز الاقتداء ، وبعد العلم الإجمالي بجنابة أحد الإمامين لم يحصل الشرط المذكور ، لأنّ إجراء الأصل بالنسبة إليهما مخالف للعلم الإجمالي وبالنسبة إلى أحدهما متعارض ، فلا جرم يكون الاقتداء بهما أو بأحدهما محذورا (محظورا).
