المفتاح ، بشهادة الوجدان ، ألا ترى أنّه يصحّ أن يقال دخلت المسجد وأدخلته ولا يصحّ أن يقال أدخلته فدخلت ، وليس إلّا لأجل أنّ الدخول سبب للإدخال والسبب مغاير للمسبّب قطعا.
ثمّ ما ذكرنا من البناء على حرمة المقدّمة مطلقا أو خصوص السببيّة وعدمها إنّما يتمّ لو كان المحمول أيضا مختارا في الحمل والدخول ، وأما إذا كان مجبورا حمله الحامل بغير رضاه واختياره فلا ريب أنّ الحامل حينئذ مستقلّ بالفعل بكلّ وجه ، فيكون الدخول علّة تامّة للإدخال لا المقتضى فقط ، وحيث إنّ العلّة التامّة للمحرّم محرّم على التحقيق يتحقّق العلم بحرمة الدخول بنفسه أو بكونه علّة للحرام.
١٤٩ ـ قوله : فإن جعلنا الدخول والإدخال راجعين إلى عنوان محرّم واحد. (ص ٣٦)
أقول : كان يقال إنّ المحرّم التسبب لكون الجنب في المسجد ، لكن هذا الاحتمال مجرّد فرض ، لا أصل له ، لأنّ القدر المشترك المذكور عنوان انتزاعي يفرضه العقل جامعا بين الدخول والإدخال ، والخطاب الشرعي متعلّق بخصوص كلّ من العنوانين ، فإذا الأقوى هو الاحتمال الأخير الذي أشار إليه.
١٥٠ ـ قوله : وإن جعلنا كلّا منهما عنوانا مستقلا دخل في المخالفة للخطاب المعلوم بالإجمال. (ص ٣٦)
أقول وحيث قد عرفت أنّ المختار في المعلوم بالإجمال جواز المخالفة القطعيّة لمكان أخبار البراءة فالمختار هنا أيضا جواز الدخول ، وليس ذلك إلّا كارتكاب أطراف الشبهة المحصورة دفعة ، وقد جوّزناه فلا إشكال هنا.
١٥١ ـ قوله : وكذا من جهة دخول المحمول واستيجاره الحامل ... والإدخال
