١٤٧ ـ قوله : فإن قلنا إنّ الدخول والإدخال يتحقّقان بحركة واحدة. (ص ٣٦)
أقول : لا شكّ أنّ الدخول والإدخال يتحقّقان بحركة واحدة ، إنّما الشكّ والتردّد في أنّ الحركة المخصوصة هل هي مصداق لكلا العنوانين ، أو أنّ الحركة المخصوصة مصداق الدخول فقط لكن يتولّد منها مصداق عنوان الإدخال كالضرب والتأديب ، وإلغاء النّار في الحطب والإحراق ، ونحو ذلك ، فعلى الأوّل ليس هناك إلّا فعل واحد ذو عنوانين وعلى الثاني هنا فعلان أحدهما مترتّب على الآخر ومسبّب عنه ، ولعلّ هذا مراد المصنّف أيضا إلّا أنّ العبارة لا تخلو عن قصور أو مسامحة.
١٤٨ ـ قوله : دخل في المخالفة القطعيّة المعلومة تفصيلا. (ص ٣٦)
أقول : قد مرّ سابقا أنّ هذا ليس علما تفصيليّا بالمخالفة ، لأنّ المعلوم ليس إلّا مخالفة أحد الخطابين ، وهو العلم الإجمالي لتردّد متعلّقه ، نعم لو جعلنا متعلّقة مخالفة مطلق خطاب الله وجنسه ، كان علما تفصيليّا بالنسبة إلى ذلك العنوان ، لكنّ الواقع هو الأوّل ، إلّا أنّه قد سبق أيضا أنّ هذا القسم من العلم الإجمالي بحكم التفصيلي في نظر العقل نظير المائع المردّد بين الخمر والنجس ، ولا يشمله أدلة البراءة أيضا فتدبّر.
قوله : وإن جعلناهما متغايرين في الخارج كما في الذهن. (ص ٣٦)
أقول : قد عرفت أنّ فرض كونهما متغايرين أن يكون الدخول سببا للإدخال ، لأنّه عنوان ثانويّ للدخول كالتأديب بالنسبة إلى الضرب ، وحينئذ نقول : إن قلنا بحرمة مطلق مقدّمة الحرام أو خصوص السبب منهما فيرجع إلى القسم الأوّل ، لأنّ الدخول حينئذ محرّم على أيّ تقدير لتردّده بين أن يكون حراما بنفسه أو مقدّمة للحرام وهي حرام بالفرض ، وإن لم نقل بحرمة مقدّمة الحرام ولو كانت سببا جاء الوجهان المذكوران في المتن.
والحقّ أنّ الدخول والإدخال متغايران كالضرب والتأديب ، وتحريك اليد و
