أقول : يعني في مورد خطئه وفيما يقطع بخطئه وأمّا في مورد عدم خطئه فلا يجب الردع قطعا ولو كان قطّاعا ، وكذا فيما لم يعلم خطأه ولو ظنّ بالظنّ الاجتهادي المعتبر. وكيف كان هذا الاحتمال بل الاحتمال الأخير أيضا ممّا يكاد أن يقطع بعدم إرادته من كاشف الغطاء وغيره ، ولكنّ المصنّف (رحمهالله) جرى على ما هو من دأب المناظرة من دفع الاحتمالات الموهومة.
وكيف كان فمحصّل ما أورده المصنّف (رحمهالله) على هذا الشقّ من الترديد وجهان :
الأوّل : أن وجوب الردع على هذا لا يختصّ بالقطّاع ، بل يشمل كلّ قاطع مخطئ ، ومقصود كاشف الغطاء أنّ القطع الذي يعتبر في حقّ غير القطّاع لا يعتبر في القطّاع ، ومثل هذا القطع الذي هو جهل مركّب غير معتبر في حقّ غير القطّاع أيضا ، فلا وجه للاستثناء بالنسبة إلى القطّاع.
الثاني : أنّ وجوب الردع هذا يدخل في باب إرشاد الجاهل بالحكم أو الموضوع مطلقا ، والقدر المسلّم من أدلّته من آية النفر وغيرها وجوب إرشاد الجاهل بالحكم والجاهل ببعض الموضوعات ، وأمّا غيرهما فلا دليل عليه.
٩٣ ـ قوله : والموضوعات الخارجيّة المتعلّقة بحفظ النفوس والأعراض بل الأموال في الجملة. (ص ٢٣)
أقول : وجه وجوب الإرشاد في الأوّلين أنّه كما أنّ المرشد إليه القاطع بعدم احترام عرض يريد هتكه ونفس يريد قتلها مثلا مكلّف واقعا بحفظ هذه النفس والعرض ، وكذلك المرشد أيضا مكلّف بالحفظ ، بأن لا يهتك هو بنفسه ولا يمكّن من يريد الهتك مطلقا سواء كان هذا القاطع بعدم الاحترام أو غيره ، فيجب الإرشاد حينئذ مقدّمة للحفظ الواجب عليه ، والظاهر أنّ وجه وجوب الإرشاد في الثالث أيضا ذلك فليفرض في الأموال التي يجب حفظها شرعا مثل بعض الحيوانات المملوكة و
