الأشجار ومال الزكاة والخمس والوقف بالنسبة إلى وليّها ، وإلّا فمطلق الأموال لا يجب حفظها على غير مالكها ، بل على مالكها أيضا على خلاف ، ولذلك قيّد الأموال بقوله في الجملة فتدبّر.
٩٤ ـ قوله : ولو بنى على وجوب ذلك في حقوق الله سبحانه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. (ص ٢٣)
أقول : أورد على الاستدلال بأدلّة الأمر بالمعروف على وجوب الإرشاد في الموضوعات بأنّ موردها ما إذا عرف الفاعل حسن ما يتركه وقبح ما ارتكبه ، لا من قطع بقبح ما تركه وحسن ما ارتكبه ، ولو كان جاهلا بالجهل المركّب.
قال المحقّق في الشرائع : والمعروف كلّ فعل حسن اختصّ بوصف زائد على حسنه إذا عرف فاعله ذلك أو دلّ عليه ، والمنكر كلّ فعل قبيح عرف فاعله قبحه أو دلّ عليه ، ونحوه عبارة المنتهى والتذكرة والتحرير على ما حكى عنها.
والجواب منع اعتبار القيد المذكور في المعروف والمنكر ، إذ الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمريّة لا المعتقدة ، ولا شكّ أنّ الفعل الحسن معروف واقعا والمنكر قبيح واقعا وإن اعتقد خلافه.
وما يقال أو قيل من استفادة القيد من لفظ الأمر والنهي بتقريب أنّ من لم يعرف حسن الفعل أو قبحه بل قطع بخلافه لا يقال في حقّه أمرته بالمعروف أو نهيته عن المنكر ، بل يقال أرشدته إلى المعروف أو المنكر ، أو استفادته من لفظ المعروف والمنكر بتقريب أن من لا يعرف حسن الفعل ويفعله فلم يفعل معروفا يستحقّ عليه الثواب ، ومن لا يعرف قبح الفعل ويفعله فلم يفعل منكرا يستحقّ عليه العقاب.
فيندفع بأنّ الأمر والنهي يطلقان في مقام الإرشاد أيضا وأنّ المعروف والمنكر اسمان للحسن والقبيح الواقعيّين وإن لم يكونا منشأ للثواب والعقاب في صورة الجهل بهما ، وذلك ظاهر ، وحينئذ فالاستدلال بأدلّة الأمر بالمعروف على وجوب
