والنقل دلّ على كونها زائدة على الذات.
الثالث : مسألة إنساء الله تعالى للنبيّ والإمام فإنّهم حكموا بامتناعه بحكم العقل ، والأخبار الكثيرة دلّت على جوازه ووقوعه في خصوص الصلاة.
الرّابع : مسألة أوّل الواجبات فإنّهم حكموا بأنّه معرفة الله أو النظر إليها أو أوّل النظر على مذهبهم بحكم العقل ، والسنّة دلّت على أنّها فطريّة ليست بواجبة أصلا.
وفي جميع الفروع قدّم النقل على حكم العقل.
ولا يخفى أنّ كلام السيّد الجزائري من أوّله إلى آخره ككلام المحدّث الاسترابادي المتقدّم ، وكلام المحدّث البحراني الآتي ناظر إلى ما ذكرنا سابقا من أنّ الأدلّة العقليّة المرسومة في كتب علم الكلام وغيره لا تعارض الأدلّة الشرعيّة ، ولعلّها بملاحظة أنّها لا تفيد الاعتقاد بالنظر الى كثرة وقوع الخطاء والاشتباه فيها ، لا أنّها إذا أفادت القطع الفعلي الوجداني قدّم عليها الدليل النقلي في صورة التعارض حتّى يرد عليه ما أورده المصنّف ، ويبعد كلّ البعد أنّ المحدّثين الثلاثة مع ما هم عليه من الفضل غفلوا عن عدم إمكان حصول القطع الفعلي أو الظنّ على طرفي النقيض ، وإلّا لكان محلّا للتعجّب كما تعجّب عنه المصنّف ، بل من أعجب العجاب ، لا يليق أن يعدّ صاحبه من أهل النظر والاستنباط والفهم والإدراك وحاشاهم عن ذلك.
٧٧ ـ قوله : إلّا أنّه صرّح بحجيّة القطع الفطري الصحيح. (ص ١٧)
أقول : المراد من العقل الفطري الصحيح ليس بواضح ، ولعلّ يريد به أحكامه البديهيّة ظاهر البداهة ، مثل الواحد نصف الاثنين ، على ما ذكره في أوّل كلامه المحكيّ في المتن ، وحينئذ لا يخالف كلامه لما ذهب إليه المحدّثان المتقدّمان كما يشعر بالمخالفة عبارة المصنّف بقوله إلّا أنّه صرّح ـ إلى آخره ـ
ولا يبعد أن يريد به العقل المستقيم الذي لم يخلطه وساوس النفس والخيالات الباطلة والشبهات الفاسدة من أهل الأهواء والعقائد الكاسدة كما يشير إليه قوله في
