أقول : ظاهر هذا الكلام من السيّد المحدّث موافقته للمحدّث الاسترابادي في حجيّة حكم العقل في الضروريّات الدينيّة وفيما كان من مادّة قريبة من الإحساس وعدم حجيّته في غيره ، إلّا أنّ ما يستفاد من آخر كلامه المحكيّ في المتن تفصيل آخر ، قد لوحظ فيه معارضة الحكم العقلي للنقلي. وحكم بالحجيّة بمفهوم كلامه فيما لم يعارضه النقل أو عارضه وكان معاضدا بالنقل وعلى الصورة الاولى يكون مثبتا للحكم وفي الثانية يكون مرجّحا لأحد النقلين على الآخر سواء كان من مادّة قريبة من الإحساس أم بعيدة عنه. وبعدم الحجيّة في غيرهما.
ومقتضى كلام المحدّث المتقدّم عدم الاعتبار بحكم العقل أصلا إذا لم يكن من مادّة قريبة من الإحساس. اللهم إلّا أن يقيّد كلام السيّد بذلك أيضا بقرينة ارتضائه للتفصيل المتقدّم من المحدّث الاسترابادي فيكون تفصيلا في تفصيل.
٧٥ ـ قوله : أمّا البديهيّات فهي له وحده. (ص ١٧)
أقول : لعلّه يريد بالبديهيات المتواترات والضروريّات أو خصوص الضروريّات الدينيّة ليوافق كلام المحدّث المتقدّم : وإلّا فليس مسألة من مسائل الأصول والفروع تكون بديهيّا من سائر الطرق البديهيّة لا ينازع فيها الأخباري.
٧٦ ـ قوله : أقول : لا يحضرني شرح التهذيب حتى ألاحظ ما فرّع على ذلك. (ص ١٧)
أقول : قد يحكى أنّه فرّع على ما ذكره من تقديم النقل على حكم العقل في صورة التعارض فروعا أربعة :
الأوّل : مسألة الإحباط والتكفير فإنّ العقل يحكم بامتناعه على ما ذكره المتكلّمون والنقل وارد بثبوتهما في الكتاب والسنّة.
الثاني : مسألة إرادة الله تعالى الّتي حكموا فيها بأنّها عين ذاته تعالى بحكم العقل ،
