آخر كلامه : وهو الفطري الخالي عن شوائب الأوهام الذي هو حجّة من حجج الملك العلّام ـ إلى آخره ـ
ويمكن أن يريد به العقل الكامل والذهن المستقيم الحاصل لأصحاب السليقة المستقيمة والأذهان الصافية والأفكار المتينة ، لا العقول المعوجّة كما هي كذلك في أغلب الناس ، ولعلّه يشير إلى هذا المعنى قوله : وإن شذّ وجوده في الأنام ، وإلّا فالعقل الفطري بالمعنيين الأوّلين لا يشذّ وجوده البتّة.
ولا يخفى أنّه على المعنيين الأخيرين يكون مختار المحدّث البحراني تفصيلا مغايرا لمختار المحدّثين المتقدّمين.
وكيف كان فإنّه لم يشر في كلامه هذا إلى وجه حجّية العقل الفطري وعدم حجّية غيره ، ولعلّه يعتمد إلى ما ذكره الأسترآباديّ من كثرة الخطاء في الأحكام العقليّة إذا لم تكن حاصلة من العقل الفطري بقرينة استحسانه لكلام السيّد الجزائري المستحسن لما ذكره الأمين الاسترابادي.
ويمكن أن يكون نظره إلى الأخبار الآتية في الدليل الثاني مثل «أنّ دين الله لا يصاب بالعقول» (١) ، وأضرابه بالنسبة إلى العقل النظري ، وإلى مثل «العقل ما عبد به الرحمن» ، (٢) ونحوه بالنسبة إلى العقل الفطري ، وبالجملة فكلامه ككلام غيره من أصحابه لا يخلو عن الاضطراب فيما قصده ، ويا ليته اهتمّ ببيان مراده وتوضيح مرامه بدل اهتمامه في مراعاته القافية في عبارته التي تراها بذلك الطمطراق والرعد والبرق.
٧٨ ـ قوله : ثمّ قال : نعم يبقى الكلام بالنسبة إلى ما لا يتوقّف على التوقيف. (ص ١٧)
__________________
(١) البحار : ٢ / ٣٠٣.
(٢) الكافي : ١ / ١١.
