المراد على نحو الحينية الممكنة لا على نحو المشروطة العامة ليكون الوصف من قيودها وعناوينها ، وقد عرفت ما يمكن الاستدلال به عليه من حديث الغاية والغرض كما عرفت دفعه أيضا.
وإلى ذلك يمكن صرف كلام العلمين من كون الوضع لذات المراد بلا تقييد وان كان بعيدا عن مساق كلامهما ـ وأبعد منه توجيه المحقق الخراسانيّ من صرف كلامهما إلى الدلالة التصديقية وكونها مرادة للافظها تابعة لإرادته ، تبعية مقام الإثبات للثبوت ، إذ عبارة العلامة في «جوهر النضيد» التي نقلها عن أستاذه وشيخه المحقق الطوسي صريح في الدلالة الوضعيّة ، على ان هذا التوجيه توجيه مبتذل لا يناسب مقامهما الشامخ ـ بل ليس صحيحا في نفسه لأن نسبة المتكلم إلى انه أراد معنى تلك الألفاظ تتوقف على امر آخر لا يكفى فيه مجرد وضع الألفاظ للمرادات بل لا بد من ضم قاعدة عقلائية من أصالة تطابق الجد والاستعمال.
الأمر السابع قد وقع الكلام في انه هل لمجموع الجمل من المادة والهيئة وضع أولا ـ ومجمل القول فيه هو ان اللغات الحية والألسنة العالمية الراقية بين أبناء البشر كلها كافلة لإفادة الأغراض ، وطرح المعاني في قالب الألفاظ ، تصديقية كانت أو تصورية وان كان الأول أكثر اهتماما به وأعلى درجة في سلسلة المقاصد التي يقصد إفهامها ـ ومن البعيد غايته بل من الممتنع عادة عدم وضع لفظ للمعاني التصديقية في هذه اللغات الوسيعة ـ ونحن قد تصفحنا فلم نجد ما يدل على المعاني التصديقية في كلام العرب سوى الهيئات المزدوجة مع المواد ، وقد تقدم ان الحملية منها تدل على الهوهوية التصديقية ، كما ان المؤولة ، المتخلل فيها الأداة تدل على النسب التصديقية ـ ومفردات القسمين دالة على معانيها التصورية بالبراهين التي مضت (وعليه) فلم يبق لهذا النزاع معنى صحيح بعد تعيين مفاد الهيئات والمواد ـ اللهم إلّا ان يقال ان الكلام هنا في ان الدال على المعاني التصديقية هل هو الهيئات أو مجموع الجملة فالمشهور على الأول وشرذمة على الثاني وكيف كان فما ربما يقال من ان مراد القائل من الوضع للمجموع هو وضع جديد له من غير إفادة شيء واضح الفساد لا يليق ان ينسب إلى ذي فضل.
وأظن ان تحرير النزاع بما ذكرنا من ان وجود معان تصديقية محتاجة إلى دوال
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
