إليه شرط آخر ، وكلا العلاجين صحيح لا يتعين واحد منهما الا بمرجح وتوهم ان ظهور صدر القضية مقدم على ظهور الذيل فاسد لأنه لو سلم فانما هو بين صدر كل قضية وذيلها لا بين صدر قضية وذيل قضية أخرى ونحن الآن في بيان تعارض القضيتين ، ولو لا ضم قضية إلى مثلها لما كان بين صدر قوله ـ إذا بلت فتوضأ ـ وبين ذيله تعارض حتى نعالجه إذ التعارض ناش من ضم قضية إلى مثلها كما عرفت
ومما ذكره الشيخ في تمهيد المقدمة الأولى ، ما ذكره بعض الأعاظم في تقريراته ومحصله ان تعلق الطلب بصرف الوجود من الطبيعة وان كان مدلولا لفظيا ، إلّا ان عدم قابلية صرف الوجود للتكرر ليس مدلولا لفظيا حتى يعارض ظاهر القضية الشرطية في تأثير كل شرط في جزاء غير ما أثر فيه الآخر ، بل من باب حكم العقل بان المطلوب الواحد إذا امتثل لا يمكن امتثاله ثانيا ، واما ان المطلوب واحدا ومتعدد فلا يحكم به العقل ولا يدل عليه اللفظ ، فلو دل الدليل على ان المطلوب متعدد لا يعارضه حكم العقل ، فالوجه في تقديم ظهور القضيتين من جهة كونه بيانا لإطلاق الجزاء فهو حقيقة رافع لموضوع حكم العقل انتهى
قلت قد عرفت ان إطلاق الجزاء يقتضى ان يكون بنفسه تمام المتعلق كما ان إطلاق الشرط يقتضى ان يكون مؤثرا مستقلا سبقه شيء أولا و «ح» فما المرجح لتقديم ظهور الشرط على التالي بعد الاعتراف بكون الظهور فيهما مستندا إلى الإطلاق دون الوضع ولو كان الوجه في تقديم الشرط معلقية إطلاق الجزاء بعدم بيان وارد على خلافه ، فليكن إطلاق الشرط كذلك لأن إثبات تعدد التأثير يتوقف على عدم ورود بيان على خلافه في ناحية الجزاء ولنا ان نقول ان حكم العقل بان الشيء الواحد لا يتعلق به إرادتان وبعثان حقيقيان ، يكشف عن وحدة المؤثر والتأثير ، فالتقديم ما لم يستند إلى مرجح خارجي بلا وجه ومنها ما ذكره المحقق المحشي من ان متعلق الجزاء نفس الماهية المهملة فهي بالنسبة إلى الوحدة والتعدد بلا اقتضاء بخلاف أداة الشرط فانها ظاهرة في السببية المطلقة ولا تعارض بين المقتضى واللااقتضاء انتهى (وفيه) انه ان أريد من الاقتضاء ، الظهور الإطلاقي للمقدم ، فهو بعينه موجود في التالي ، وان أريد ان إطلاق الشرط تام غير معلق بشيء بخلاف إطلاق الجزاء فقد تقدم جوابه ، وان ظهور كل من المقدم والتالي إطلاقي لا مرجح لتقديم
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
