بقيد كما يدل على انها تمام الموضوع لترتب الجزاء عليه ، كذلك يدل على استقلالها في السببية سواء سبقها أو قارنها شيء أم لا على اصطلاح القوم في معنى الإطلاق ، الظاهر هو الثاني لتصريح بعضهم على ان دلالة الشرطية على العلية المستقلة بالإطلاق ، و (ح) فلو كان الدلالة على السببية التامة لأجل الوضع ، كان لما ذكره وجه خصوصا على مذهب الشيخ من ان الإطلاق معلق على عدم البيان ، ولكن لا أظن صحة ذلك ولا ارتضاءهم به مع ما عرفت سابقا من ضعفه.
واما على القول بان دلالتها على السببية بالإطلاق فللمنع عما ذكر مجال وحاصله ان الإطلاق كما هو منعقد في ناحية الشرط فكذلك موجود في جانب الجزاء ولا رجحان في ترجيح أحدهما على الآخر بعد كون ثبوتهما ببركة عدم البيان ، وتفصيل ذلك ، ان مقتضى إطلاق الشرط في كلتا القضيتين هو كون كل شرط مستقلا علة للجزاء وتلك الماهية مؤثرة سواء كان قبلها أو معها شيء أم لم يكن ولو كان المؤثر هو الشرط بشرط ان لا يسبقه أو لا يقارنه شيء آخر ، كان عليه البيان ورفع الجهل عن المكلف ، هذا مقتضى إطلاق الشرط ، واما مقتضى إطلاق الجزاء ، فهو ان الجزاء وماهية الوضوء تمام المتعلق لتعلق الإيجاب عليها بلا تقييدها بما يغايرها مع الجزاء الآخر فيكون الموضوع في القضيتين نفس طبيعة الوضوء (فحينئذ) يقع التعارض بين إطلاق الجزاء في القضيتين مع إطلاق الشرط فيهما ، وبتبعه يقع التعارض بين إطلاق الشرطيتين ، ولا يمكن الجمع بين إطلاق الشرط في القضيتين وإطلاق الجزاء فيهما ، لبطلان تعلق إرادتين على ماهية واحدة بلا تقييد ، فيدور الأمر بين رفع اليد عن إطلاق الشرط والاحتفاظ على إطلاق الجزاء فيقال ان كل شرط مع عدم تقدم شرط آخر عليه أو تقارنه به ، مؤثر مستقلا ، وبين رفع اليد عن إطلاق الجزاء وحفظ إطلاق الشرط بتقييد ماهية الوضوء ، ولا ترجيح لشيء منهما لأن ظهور الإطلاقين على حد سواء ، فلا يمكن ان يكون أحدهما بيانا للآخر ، «وبعبارة ثانية» ان هنا إطلاقات أربعة في جملتين ، اثنان في جانب الشرط ، وآخران في جانب الجزاء ورفع التعارض يحصل (تارة) بتحكيم إطلاق الشرط فيهما المقيد للاستقلال والحدوث عند الحدوث على إطلاق الجزاء فيهما الدال على ان نفس الماهية تمام المتعلق ، بتقييده بأحد القيود حتى يكون متعلق الإرادتين شيئين مختلفين ، (وأخرى) بتحكيم إطلاقه على الشرط وتخصيص استقلالهما بما إذا لم يسبق
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
