مثل الجناية والحيض والنفاس ، فان كلا منها سبب مستقل إذا انفرد ، والبحث في كفاية غسل واحد عن الجميع حال اجتماعها ، و (اما) إذا احتملنا ان الشروط ترجع إلى شرط واحد ويكون كل واحد جزاء للسبب ، فهو خارج من محط البحث في تداخل الأسباب والمسببات
(الثانية) المراد من تداخل الأسباب هو ان كل واحد من الشروط لا يقتضى إلّا إيجاد صرف الطبيعة غير مغاير مع ما يطلبه الآخر ، وتعلق البعثين بها لا يكشف عن ان هنا تكاليف متعددة مجتمعة في مصداق واحد بل هنا تكليف واحد وان تعددت الأسباب ، ولهذا يكون التداخل عزيمة لا رخصة ، فيقال ان الجنابة والحيض وغيرهما وان تعددت إلّا انها حال الاجتماع لا يقتضى إلّا غسلا واحد وجزاء فاردا ، والمراد من تداخل المسببات بعد الفراغ من عدم تداخل الأسباب وان كل سبب يقتضى مسببا ، هو ان الاكتفاء بمصداق واحد جائز في مقام امتثال تكاليف عديدة كما إذا أكرم العالم الهاشمي ممتثلا كل واحد من الأمرين المتعلقين بإكرام العالم والهاشمي ، وهذا المثال وان كان خارجا من المقام إلّا انه يقرب من وجه ، و (ح) إذا كانت العناوين المكلف بها قهرية الانطباق على المصداق وكانت التكاليف توصليات يكون التداخل عزيمة وإلّا يكون رخصة
(الثالثة) ان النزاع فيما إذا كان الجزاء ماهية قابلة للتكثر كالغسل ، واما إذا كانت غير قابلة له كالقتل فيما إذا ارتد وارتكب زنا عن إحصان فخارج من البحث ، (نعم) قد يقال ان الجزاء غير القابل للتكثر ان كان قابلا للتقييد يكون داخلا في النزاع كالخيار القابل للتقييد بالسبب كالتقييد بالمجلس والحيوان والعيب وغيرها مع انه امر واحد وهو ملك فسخ العقد وإقراره ، ومعنى تقيده بالسبب هو انه يلاحظ الخيار المستند إلى المجلس فيسقطه أو يصالح عليه ويبقى له الخيار المستند إلى الحيوان وكالقتل لأجل حقوق الناس فلو قتل زيد ، عمراً وبكر أو خالدا فقتله قصاصا وان لم يقبل التعدد إلّا انه قابل للتقييد بالسبب أي يلاحظ استحقاق زيد للقتل باعتبار قتله عمراً ، فلو أسقط ورثة عمرو حق القود لم يسقط حق ورثة بكر وخالد (انتهى)
«وفيه» ان الخيار إذا كان واحدا غير قابل للتكثر مع اجتماع الأسباب عليه فلا يمكن إسقاطه من قبل أحدها وإبقائه من قبل غيره لأن الإسقاط لا بد وان يتعلق بالخيار الجائي من قبل كذا ومع الوحدة لم يكن ذلك غير الجائي من قبل غيره ، وان كان الخيار متعددا
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
