في الجملتين
واما العلاج والتوفيق بينهما فيختلف كيفيته باختلاف المباني في استفادة المفهوم فان كان المبنى هو وضع الأداة للعلة المنحصرة فلا محيص عن القول بتساقط أصالتي الحقيقة من الجانبين ، إذا لم يكن بينهما ترجيح كما هو المفروض لعدم ترجيح بين المجازات ، وكون العلة التامة اقرب إلى المنحصرة واقعا لا يكون مرجحا في تعيينه لأن وجه التعيين هو الأنس الذهني الّذي يرجع إلى الظهور العرفي ، وان كان الأساس في الاستفادة هو الانصراف بعد وضعها لمطلق العلية ، فالساقط هو الانصرافان ويكون أصالة الحقيقة في كل منهما محكمة بينهما ، ونظير ذلك لو قلنا ان الوضع لمطلق اللزوم أو الترتب أو غيرهما
واما إذا كان وجه الاستفادة هو الإطلاق (فحينئذ) ان قلنا ان الأداة موضوعة للعلة التامة فمع تعارض أصالتي الإطلاق يؤخذ بأصالة الحقيقة بلا تعارض بينهما وان قلنا ان العلية التامة كالانحصار أيضا مستفادة من الإطلاق فللبحث فيه مجال ، فمقتضى إطلاق قوله إذا خفي الأذان فقصر هو ان خفاء الأذان مؤثر بلا شريك ، وان هذا مؤثر بلا عديل وقس عليه قوله إذا خفي الجدران فقصر ، ففي كل واحد من الجانبين إطلاقان أصالة الانحصار وأصالة الاستقلال (فحينئذ) كما يحتمل ان يكون خفاء الجدران قيدا لخفاء الأذان يحتمل ان يكون عدلا له فيقع التعارض بين أصالتي الإطلاق أي من جانب نفى الشريك ومن جهة نفى العديل ومع عدم المرجح يرجع إلى الأصول العملية
(فان قلت) ان الانحصار مرتفع بالعلم التفصيلي اما لورود تقييد للإطلاق المثبت للانحصار أو لأجل وروده على الإطلاق المفيد لاستقلال كل منهما في العلية فيرتفع الانحصار أيضا لأجل ارتفاع موضوعه وهو علية كل واحد مستقلا وبعبارة أوضح ان العلم الإجمالي بورود قيد ، اما على الإطلاق من جهة نفى الشريك واما عليه من جهة نفى البديل يوجب انحلاله إلى علم تفصيلي بعدم انحصار العلة لأجل تقييد الإطلاق من جهة البديل أو لأجل تقييده من جهة الشريك فيرتفع موضوع الإطلاق من جهة البديل ، وإلى شك بدئي للشك في تقييد الإطلاق من جهة الشريك فيتمسك بأصالة الإطلاق
(قلت) ان الانحلال فيه إلى علم قطعي وشك بدئي من آثار العلم الإجمالي برفع أحد الإطلاقين فكيف يرفع الأثر مؤثره ، وان شئت قلت العلم بارتفاع الانحصار معلول للعلم
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
