الموضوع مقيدا ، لأجل كون الموضوع هو الذات مع القيد وهذا ليس من قبيل الدلالات اللفظية كما مر فتحصل من ذلك ان إتيان القيد يدل على دخالته في الحكم ، فينتفى عند انتفائه من غير فرق بين الشرط والوصف وغيرهما ، هذا حاصل ما قرره (دام ظله) والحق ان هذا التقرير لا يفيد شيئا ما لم يضم إليه شيء آخر وهو ان عدم الإتيان بشيء آخر في مقام البيان يدل على عدم قرين له وبه يتم المطلوب وإلا مجرد عدم لغوية القيود ، لا يدل على المفهوم ما لم تفد الحصر وهو أحد الطرق التي تشبث به المتأخرون وسيأتي تقريره مع جوابه ومحصل تقريره ان المتكلم إذا كان في مقام بيان موضوع حكمه فلا بد ان يأتي بكل ما يتقوم به طبيعة الحكم فلو أتى ببعض دون بعض لأخل بغرضه ، فلو كان المقوم بوجوب الإكرام أحد الأمرين من المجيء والتسليم ، لما كان له ذكر أحدهما وحذف الآخر ، وحكم المقام حكم باب المطلقات فكما يعلم من عدم ذكر الإيمان عدم ، دخالته فهكذا المقام ، إذ المفروض انه بصدد بيان ما يتوقف عليه طبيعة الإكرام وأنت خبير ان ضم هذه المقدمة إلى الأولى لا يفيد في إثبات المدعى أيضا ، لأن كون المتكلم في مقام البيان لا يقتضى عدا ان يبين ما هو تمام الموضوع لوجوب الإكرام المسوق له الكلام ، والمفروض انه بيته حيث قال ان جاءك زيد فأكرمه ، واما إذا فرضنا ان للإكرام موضوعا آخر وهو تسليم زيد ، فلزوم بيانه لم يدل عليه دليل ، ولا يعد عدم بيانه نقضا للغرض ولا كلامه لغوا مثلا قوله إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء يدل باعتبار التقييد بالكر أن ذات الماء ليس موضوعا للحكم وإلّا لكان القيد لغوا ، ويدل على ان هذا الموضوع المقيد تمام الموضوع للحكم ولا يكون قيد آخر دخيلا فيه وإلّا كان عليه البيان ، واما عدم نيابة قيد آخر عن هذا القيد وعدم صدور حكم آخر متعلقا بالجاري أو النابع ، فليس مقتضى التقييد ولا مقتضى الإطلاق ، وقياس المقام بالمطلق قياس مع الفراق ، إذ الشك هنا في نيابة قيد عن آخر بعد تمامية قيود الحكم المسوق له الكلام والشك هناك في تمامية قيود الحكم المسوق له وانه هل هو تمام الموضوع أولا
واما المتأخرون فقد استدلوا بوجوه غير نقية عن الإشكال ، كلها مسوقة لإثبات كون القيد علة منحصرة ، وظاهر ذلك كون الترتب العلي أو مطلق الترتب من المسلمات عندهم مع إمكان منع الأول ، بل كفاية مطلق الملازمة العرفية لصحة قولنا لو جاء زيد لجاء عمرو إذا كانا مصاحبين غالبا بلا تجوز أيضا نعم لو لم يكن بينهما ملازمة مطلقا لما صح استعمال
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
