يستدل باللفظ وآخر بالعقل على انه لو جعلناها ممحضة في أحدهما تكون المسألة غير مستوفى البحث بل يبقى على الأصولي عهدة بحث آخر إذ لو كانت عقلية محضة يبقى البحث عن الدلالة اللفظية أو بالعكس فالأولى تعميم عنوانه ليشتمل العقلي واللفظي ثم ان المسألة أصولية لوقوعها كبرى لاستنتاج المسألة الفرعية وقد عرفت ما هو الميزان للمسألة الأصولية كما عرفت الفرق بين هذه المسألة وبين المسألة المتقدمة
الثالث ان محط البحث أعم من النهي التحريمي والتنزيهي والنفسيّ والغيري والأصلي لأن كلها محل النزاع ولو عند من ادعى ان عدم الأمر يكفى في الفساد كشيخنا البهائي وينكر الأمر الترتبي ، وتوهم ان التنزيهي خارج لكون الترخيص دليلا على الجواز أو ان الكراهة مؤولة بأقلية الثواب ، باطل لأن ذلك رأى القائل به ويمكن ان يعتقد غيره ان النهي التنزيهي أيضا مانع عن التقرب فلا يوجب كونه خارجا من محط البحث والحاصل ان كون شيء خلاف التحقيق عند أحد لا يوجب خروجه من محل النزاع ، ونظير ذلك ما ربما يقال من ان النهي التنزيهي في الشريعة متعلق بالخصوصيات اللاحقة بالعبادات لا بنفسها ، وفيه ان ذلك على فرض صحته لا يوجب خروج ما تعلق فيه النهي بذاتها ، على فرض وجوده في الشريعة نعم النهي الإرشادي المسوق لبيان المانعية خارج منه لأنه بعد إحرازه لا يبقى مجال للنزاع لكن كون النواهي المتعلقة بالعبادات والمعاملات إرشادية محل النزاع والبحث
الرابع المراد من العبادات هي العناوين الواردة في الشريعة التي لا يسقط امرها على فرض تعلقه بها إلّا إذا أتى بها بوجه قربي أو كان عنوانها عبادة ذاتا (وبالجملة) مطلق التقربيات مع قطع النّظر عن النهي ، واما المعاملات فمطلق ما يتصف بالصحّة تارة وبالفساد أخرى لا ما يترتب عليه أثر على وجه ولا يترتب على آخر لأن القتل قد يترتب عليه القصاص وقد لا يترتب كقتل الأب ابنه ولا يتصف بالصحّة والفساد ومثله خارج من البحث والظاهر ان أبواب الضمان من هذا القبيل إذا فرض انفكاك الأثر من أسبابه أحيانا ولا يخفى ان المراد هو أسباب الضمان كاليد والإتلاف لا عقد الضمان
الخامس قد اشتهر بين القوم ان الصحة والفساد امران إضافيان مساوقان للتمام والنقص لغة وعرفا وبينهما تقابل العدم والملكة والاختلاف في التعبير بين الفقيه والمتكلم
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
