الغصب في الخارج بسوء اختيار المكلف لا يوجب ان تكون كاشفة عنه حتى يسرى من المتعلق إلى غيره بحكم ثالثتها ، وان محط نزول الأحكام ومتعلقاتها هي نفس العناوين وان كانت الغاية إيجادها في الخارج ، لا الوجود الخارجي ، ولا الذهني بحكم الرابعة منها «فحينئذ» فكيف يمكن ان يسرى حكم أحد العنوانين إلى العنوان الآخر بل كل حكم مقصور على موضوعه لا يتخطى عنه ، فعند الوجود الخارجي وان كان العنوانان متحدين كمال الاتحاد ، إلّا ان المجمع الخارجي ليس متعلقا للبعث والزجر ، واما ظرف ثبوت الحكمين ففيه يكون العنوانان متعددين ومتخالفين إذ عنوان الصلاة غير عنوان الغصب مفهوما وذاتا ، فأين اجتمع الحكمان حتى نعالجه
ومن ذلك يظهر حل بعض العويصات المتوهمة في المقام من انه يلزم على القول بجواز الاجتماع كون شيء واحد محبوبا ومبغوضا وذا صلاح وفساد ومقربا ومبعدا ، فان محط الحب ومناخ الشوق ، هو ما يسعف حاجته ويقضى مراده ، وهو ليس إلّا الخارج إذ إليه يشد رحال الآمال ، وعنده تناخ ركائبها
توضيح الضعف انه ان أريد الاجتماع في المراحل المتقدمة على الأمر والنهي بان يجتمعا في مبادئهما الموجودة في نفس المولى فهو واضح البطلان لأن المتصور من كل ، غير المتصور من الآخر ومورد تصديق المصلحة ، غير مورد تصديق المفسدة وقس عليهما سائر المراحل ، وكذا العنوان الوجوديّ من كل ، غير الآخر لو فرض تعلق البعث والزجر به ، وان أريد كون الموجود الخارجي محبوبا ومبغوضا فلا محذور فيه لأن الحب والبغض من الأوصاف النفسانيّة وتقومها انما هو بمتعلقاتها ، إذ الحب المطلق والشوق بلا متعلق لا معنى لهما ولكن ما هو المتعلق انما هو صور الموجودات وعناوينها إذ الخارج يمتنع ان يكون مقوما لأمر ذهني وإلا لزم الانقلاب وصيرورة الذهن خارجا أو بالعكس أضف إلى ذلك ان الحب أو الشوق قد يتعلق بما هو معدوم ، والمعدوم يمتنع ان يقع مقوما للموجود ، و (بما ذكرنا) يظهر انه لا مناص عن القول بان متعلقي الحب والبغض متغايران حقيقة لأن وعاء الذهن وعاء التحليل والتجزئة ، فصورة ما تعلق بها الحب غير صورة ما تعلق به البغض ولما كانت العناوين وجوها لمصاديقها فلا محالة يصير الخارج محبوبا ومبغوضا بالعرض وبالواسطة.
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
