ويكون كل واحد مؤثرا فيه بعض الأثر فلا إشكال في تأثر مثل هذا الواحد الطبيعي القابل للتجزية والتركيب من علتين إذ أثر كل علة ، غير أثر الأخرى وتأثر الماء من كل ، غير تأثره من آخر وهكذا الأمر في اجتماع اشخاص على رفع حجر فان كل واحد يؤثر فيه اثره الخاصّ حتى يحدث في الحجر بواسطة القواسر العديدة ما يغلب على نقله الطبيعي أو على جاذبة الأرض
(أضف إلى ذلك) ان قياس العلل الطبيعي بالفواعل الإلهي من عجائب الأوهام ، والقول بتأثر الجامع في العلة الإلهية مثل الطبيعي امر غير معقول ، إذ المعلول الإلهي ربط محض بعلته ويكون بتمام هويته متعلقا بها ، بل حقيقته عين الربط لا شيء له الربط ولا يمكن ان يكون له حيثية غير مربوطة بها وإلا لزم الاستغناء الذاتي وهو ينافى الإمكان و (ح) فما حاله وذاته ذلك ، لا يعقل في حقه ان يستند إلى علته الخاصة عند الانفراد وإلى الجامع عند الاجتماع إذ هويته التدلي بعلته ، فكيف يمكن ان يفسخ ذاته ويفوضها إلى الجامع ، ان هذا الا الانقلاب و (بالجملة) فالعلة البسيطة الإلهية لا يمكن ان يجتمع على معلولها علتان حتى نبحث في كيفيته ولا يعقل تفويض الفاعل الإلهي اثره إلى غيره أو تعلق المعلول بالذات إلى غير علته الخاصة به فلا يعقل ربط المعلول البسيط تارة بهذه العلة وأخرى بتلك وثالثة بالجامع بينهما للزوم الانقلاب الذاتي في البسيط وأظنك إذا أمعنت النّظر فيما ذكرنا وكنت أهلا لهذه المطالب ، تقدر على تشخيص الزيف من المقبول وهو غاية المأمول
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم ان ما ذكره قدسسره من ان عدم السراية انما هو إلى الحيثية التي تمتاز بها الحصص الفردية بعضها عن بعض واما بالنسبة إلى الحصص الأخرى التي بها تشترك تلك الحصص وتمتاز بها عن افراد النوع الآخر فلا بأس بدعوى السراية إليها ، لا يخلو من إجمال لأن مراده من قوله تشترك تلك الحصص وتمتاز بها عن افراد النوع الآخر (إلخ) ان كان هو الفصول المميزة ففيه ان ذلك عين الطبيعي ومقومها ، ومرجعه إلى ان الحكم على الطبيعي يسرى إلى الطبيعي ، وان أراد ما يمتاز به حصص نوع ، عن حصص نوع آخر ففيه ان الطبيعي لا يمكن ان يتحصص بنفس ذاته بل التحصص يحصل بتقييده بقيود عقلية مثل الإنسان الأبيض والفرس الأسود (فحينئذ) لا يمكن ان يكون الحصص نفس الطبيعي في اللحاظ العقلي ، واما الاتحاد الخارجي فكما يكون بين الحصص والطبيعي يكون بين الافراد والطبيعي ، ولكنه لا يوجب سراية الأمر في كلا القسمين.
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
