لإرادة أخرى كباب المقدمة بل في متعلق الأمر ، قد فرغنا من بطلانه
(فان قلت) ان الطبيعة بما هي هي غير محبوبة ولا مبغوضة ولا متعلقة للأمر والنهي إذ ليست إلّا هي من حيث انها هي كما هو المراد من التعبير المعروف بتأخير قيد الحيثية عن السلب فكيف يتعلق به الطلب ويعرض عليها الوجوب ، ان هذا الا شيء عجاب
(قلت) معنى الكلمة الدارجة بين الأكابر هو ان الوجود والعدم والحب والبغض وغيرها ليس عين الطبيعي ولا جزئه بل هو في حد الذات خال عن هاتيك القيود عامة وهذا لا ينافى ان يعرض عليها الوجود والعدم ويتعلق به الأمر والنهي وان شئت قلت ان سلب هذه المفاهيم عنها سلب بالحمل الأولى فان مرتبة الماهية مرتبة حد الشيء ولا يعقل في هذه المرتبة ان يوجد فيها الوجود والعدم وإلّا يصير الوجود أو العدم جزء المفهوم أو عينه ، ويكون واجب الوجود أو ممتنعة بالذات ، إذ البحث عن ذاتيات الشيء وما به الشيء هو هو ، ولا يعقل ان يكون الوجود جزء ماهية الممكن أو عينه وإلا لزم الانقلاب ، (نعم) يعرضها الوجود والعدم وينطبق كل واحد عليها انطباقا بالحمل الشائع العرضي وقس عليهما إمكان تعلق الأمر والنهي ولا يلزم من تعلقها عليها ان تكون هي منشأ للآثار ومحبوبة ومبغوضة ، بل المولى لما رأى ان الطبيعة في الوجود الخارجي منشأ للأثر المطلوب (فلا محالة) يبعث العبد إليها حتى ينبعث ويوجدها خارجا بالأمر ، فالامر متعلق بالطبيعة لغرض انبعاث العبد وصيرورتها من الليس إلى الأيس فتعلق الأمر بالطبيعة طريق إلى حصول المطلوب والمحبوب وسيأتي توضيحه
فتحصل مما مر ان الطبيعة اية طبيعة كانت لا يعقل ان تكون مرآة بشيء من الخصوصيات الفردية اللاحقة لها في الخارج ، وقد تقدم ان مجرد اتحادها معها لا يوجب الكشف والدلالة فلا تكون نفس تصور الماهية كافية في تصور الخصوصيات ، فلا بد للأمر ان يتصورها مستقلا بعنوانها أو بعنوان غير عنوان الطبيعي ولو بالانتقال من الطبيعي إليها ثم ينقدح إرادة أخرى متعلقة بها مستقلا غير الإرادة المتعلقة بنفس الطبيعة أو يتسع الإرادة الأولى من جهة المتعلق وتتعلق بوحدتها على الطبيعة مع الخصوصيات الفردية ، ولكن الإرادة الثانية أو توسع الإرادة الأولى جزاف محض لأن الغرض قائم بنفس العنوان لا مع قيوده فتدبر.
وبتقريب آخر ان تصور الافراد غير تصور الطبيعة لأن القوة التي تدرك الافراد غير
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
