إلى مقام الإثبات والدلالة فيقال الواجب ان فهم وجوبه بخطاب مستقل فأصليّ وإلا فتبعي وهذا تقسيم معقول في مقابل سائر التقسيمات وان لم يترتب عليه أثر مرغوب ويظهر من المحقق الخراسانيّ كون التقسيم بحسب مقام الثبوت حيث أفاد ان الشيء تارة يكون متعلقا للإرادة والطلب مستقلا للالتفات إليه بما هو عليه مما يوجب طلبه فيطلبه ، كان طلبه نفسيا أو غيريا وأخرى يكون متعلقا لها تبعا لإرادة غيره من دون التفات إليه بما يوجب إرادته ثم قال لا شبهة في اتصاف النفسيّ بالأصالة لأن ما فيه المصلحة النفسيّة يتعلق به الطلب مستقلا انتهى.
وفيه ان الاستقلال ان كان بمعنى الالتفات التفصيلي فهو في قبال الإجمال والارتكاز لا عدم الاستقلال بمعنى التبعية فيكون الواجب النفسيّ أيضا تارة مستقلا وأخرى غير مستقل مع انه لا شبهة ان إرادته أصلية لا تبعية ، وان كان الاستقلال في النفسيّ بمعنى عدم التبعية فلا يكون الواجب الغيري مستقلا سواء التفت إليه تفصيلا أولا ، (ووجه) بعض الأعيان من المحققين في تعليقته الشريفة كون التقسيم بحسب الثبوت بما يلي بان للواجب بالنسبة إلى المقدمات جهتين (إحداهما) العلية الغائية حيث ان المقدمة تراد لمراد آخر لا لنفسها بخلاف ذيها (والثانية) العلية الفاعلية وهي ان إرادة ذيها علة لإرادة مقدمته ومنها تترشح عليها والجهة الأولى مناط الغيرية والجهة الثانية مناط التبعية انتهى وما أسلفناه من امتناع تولد إرادة من أخرى من غير ان يحتاج إلى مقدماتها من التصور والتصديق بالفائدة وغيرهما من المبادي ، كاف في إبطال الجهة الثانية التي جعلها مناط التبعية مع ان كلامه لا يخلو عن تهافت يظهر بالمراجعة.
(ثم) انه لا أصل هنا ينقح به موضوع الأصلية والتبعية لو ترتب على الإحراز ثمرة ، سواء كان المناط في التقسيم ما استظهرناه أو ما ذكره المحقق الخراسانيّ أو ما ذكره المحقق المحشي وسواء كان الأصلي والتبعي وجوديين أو عدميين أو مختلفين ، والتمسك بأصالة عدم تعلق إرادة مستقلة به على القول بكون التبعي عدميا ، تشبث بأصل مثبت أو بما ليس له حالة سابقة لأن الموجبة المعدولة كالواجب المتعلق به إرادة غير مستقلة أو الموجبة السالبة المحمول كما تقول الواجب الّذي لم يتعلق به إرادة مستقلة ، مما لم تتحقق فيها حالة متيقنة حتى نأخذ بها ، والسالبة المحصلة لا يثبت كون الإرادة الموجودة متصفة بشيء كما سيجيء تفصيله
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
