الفصول (قده) (وبذلك) يظهر النّظر في ما أفاده بعض المحققين من التمسك بحديث الحصة وقد أوعزنا إلى بطلانه غير مرة لأن تحصص الطبيعة وافتراقها عن سائر الحصص في الذهن أو الخارج ، لأجل انضمام قيود وحدود بها تصير متميزة عن غيرها وإلّا فهي باقية على إطلاقها ، والتوأمية إذا صارت موجبة بصيرورتها حصة خاصة ، تصير قيدا لها وما ذكر ليس إلّا تعويضا للاسم
فان قلت ان افعال العقلاء وإراداتهم بما انها معللة بالأغراض والغايات ، لها ضيق ذاتي بتبع الأغراض فالعلة الغائية في وعاء التصور ، لها نحو دخالة في تضيق الإرادة إذ لا يعقل تعلق الإرادة بشيء أوسع مما قام به الغرض (وهذا) نظير الضيق في المعاليل التكوينية فان للحرارة الخارجية نحو ضيق من جانب علته ، لا على نحو التقييد لامتناع تقييد المعلول بوجود علته في المرتبة المعلولية ولا على نحو الإطلاق أيضا وإلّا يلزم ان يكون أوسع من علته بل على وجه لا ينطبق إلّا على المقيد (وعليه) فالغاية لإيجاب المقدمة هو التوصل إلى ذيها فالموصلية من قبيل العلة الغائية لبروز الإرادة وتعلق الوجوب على المقدمة ، فلا يعقل ان يسرى الإرادة إلى ما لا يترتب عليه تلك الغاية وإلا لزم ان يكون السراية بلا غاية بل بلا فاعل أيضا لأن العلة الغائية علة فاعلية الفاعل فإذا فقدت الغاية انتفى الفاعل أيضا كما لا يعقل ان يكون مقيدة بالعلة الغائية لأنها متقدمة تصورا ، متأخرة وجودا وما شأنه التأخر وجودا لا يصير قيدا بوجوده لما يتقدم عليه بوجوده وإلا لزم تجافي الموجود عن رتبته ، فليس الواجب مطلق المقدمة ، ولا المقيدة بالإيصال بل ما لا ينطبق إلّا على المقيد
قلت ما قررته بصورة الإشكال يؤيد كون الواجب هو المقدمة الموصلة و (توضيحه) ان الأحكام العقلية ، غير الأحكام الجعلية فان الثانية انما تتعلق بموضوعاتها وعناوينها وان كان الملاك شيئا آخر ، بخلاف الأولى فان الحكم فيه يتعلق بالملاك وما هو المناط ، فالجهات التعليلية فيه ، تصير من قيود الموضوع كما سيجيء توضيحه في نقل ما استدل به صاحب الفصول إذا عرفت ما ذكرنا : فاعلم ان الوجوب هاهنا مستكشف من حكم العقل ولا يمكن تخلفه عما هو مناطه في نظره ضرورة ان العقل إذا أدرك حيثية تامة لتعلق حكمه عليها فلا محالة يكون حكمه على تلك الحيثية كما لا يستكشف حكما الا متعلقا بتلك الحيثية أيضا دون موضوع آخر (فحينئذ) لو فرضنا ان وجوب المقدمة لأجل التوصل إلى ذيها كما قد قبله هؤلاء الاعلام فيكون تلك الحيثية
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
