الله مقامه وبعض المشايخ من أهل العصر ، حيث انهم لما وقفوا على ان فطرتهم تقضى بوجوب المقدمة الموصلة ، واستصعبوا بعض ما مر من الإشكالات ، فاختاروا ان الواجب هو المقدمة حال الإيصال ، لا بشرط الإيصال كي يسلم عن الإيراد ولا يتخلف عن حكم الفطرة مهما أمكن و (توضيح مقالتهم) انه يمكن ان يتعلق الطلب بالمقدمات في لحاظ الإيصال لا مقيدا به ، حتى يلزم المحذورات السابقة ، ولا مطلقا عن حال الإيصال حتى يكون الواجب مطلق المقدمة بل الواجب هي المقدمات المنتظمة الواقعة بحسب الواقع في سلسلة مبادئ المطلوب ، (والعلة) في ذلك هو ان ذاتها وان كانت موردا للإرادة لكن كما كانت مطلوبية المقدمات في ظرف ملاحظة مجموعها معها ، لم يكن كل واحد من الاجزاء مرادا بنحو الإطلاق بحيث يسرى الإرادة إلى حال انفكاكه عن باقيها ، ولا بنحو التقييد ليلزم المحاذير المتقدمة «والحاصل» ان المولى إذا تصور جميع المقدمات الملازمة لوجود المطلوب ، أرادها بذواتها لأنها بهذه الملاحظة لا تنفك عن المطلوب الأصلي ولو ، لاحظ مقدمة منفكة عما عداها لا يريدها جزما إذ المطلوبية في ظرف ملاحظة المجموع الّذي لا تنفك عن المطلوب الأصلي والمراد من لحاظ الإيصال ليس دخالة اللحاظ وانما أخذ هو مرآتا لما هو الواجب فظهر ان الواجب هو ذات المقدمات في حال ترتبها وعدم انفكاكها عن ذيها ، لا مطلقة عن الإيصال ولا مقيدة به ، وان كان لا ينطبق إلّا على المقيدة هذا توضيح مرامه وسيجيء توجيه كلامه فارتقب
وما عن بعض المحققين من أهل العصر ان الواجب هو المقدمة في ظرف الإيصال بنحو القضية الحينية أي الحصة من المقدمة التوأمة مع وجود سائر المقدمات الملازمة لوجود ذيها ، يرجع لبا إلى ما اختاره شيخنا العلامة قدسسره الشريف وكيف كان (فيرد) على التقرير الأول انه ان كان حال الإيصال دخيلا في حصول الإرادة ، فلا محالة تكون قيد للمتعلق إذ لا يعقل دخالته مع عدم أخذه شطرا أو شرطا ، وان لم يكن دخيلا فالموضوع لا محالة خلو عن هذه الحال فيصدق مع عدمه أيضا وعلى أي تقدير لا يستلزم المطلوب وان شئت قلت ان حال عدم انفكاك المقدمات عن المطلوب ، ان لم تكن دخيلة في وجوب المقدمة فيكون تعليق الوجوب عليها في هذه الحالة من باب الاتفاق لا الدخالة فلا يعقل رفع الوجوب عنها مع زوال تلك الحالة لأن تمام الموضوع للحكم هو نفس الذات فلا يعقل مع بقائه رفع الحكم ، وان كانت دخيلة أي نحو فرض دخلها فينطبق على ما اختاره صاحب
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
