عدم المنافاة) هو ان المراد من فعلية الإرادة هو الإرادة التشريعية المتعلقة بإنشائها وتشريعها فهي فعلية قطعا ، وما هو غير فعلى انما هي الإرادة المتعلقة بإيجادها في الخارج فعلا ولو قبل حصول شرطه أو البعث الفعلي إليه كذلك
(الجهة الثالثة)
قد وقع الواجب المشروط على مبنى المشهور مورد النزاع والمناقشة فقبله قوم من المحققين وناقش في صحته آخرون بوجوه (منها) ما أورده بعض أهل التحقيق واختار نفسه كما تقدم ان التكليف في الواجب المشروط فعلى قبل تحقق شرطه ، قائلا بان الإنشاء المشروط مما يتوصل المولى إلى تحصيل المكلف به والواجب المشروط على مبنى المشهور ليس بمراد للمولى قبل تحقق شرطه فكيف يتصور ان يتوصل العاقل إلى تحصيل ما لا يريده فعلا ، فلا بد ان يلتزم بوجود غرض نفسي في نفس الإنشاء «انتهى» ، ولا يخفى عليك ضعفه وغرابته لأنه لم يتوصل بكلامه على طلب الإيجاد فعلا حتى يقال كيف يتوصل بكلام إلى ما لا يريد إيجاده فعلا ، بل توصل به إلى المطلوب على تقدير حصول الشرط وكم فرق بينهما (وبالجملة) ان الإنشاء وان كان للتوصل إلى المبعوث إليه لكن في الواجب المشروط بكون إنشاء الإيجاب على تقدير الاستطاعة في الأمر بالحج مثلا انما هو لأجل التوصل إلى إيجاده على هذا التقدير لا قبله ، واما الفائدة في هذا الإنشاء مع عدم فعلية الحكم فانما تسأل عنها في الخطابات الشخصية القائمة بمخاطب واحد ، وتصورها فيها بمكان من الإمكان ، لا في القوانين الكلية المتعلقة بكل مكلف بخطاب واحد وجعل فارد ، وسيوافيك في محله بيان كيفية جعل القانون الكلي و (ح) فالمشرع المقنن لما رأى اختلاف المكلفين ، بين واجد للشرط حين الخطاب وفاقد له ، لم ير بدا ومناصا سوى الإنشاء على العناوين الكلية على فرض تحقق الشرط حتى ينبعث من هو واجد وقت الخطاب وينتظر من هو فاقد «أضف» إلى ذلك ان الإشكال على فرض صحته مشترك الورود لأنه ان أراد من فعلية الحكم انه يجب تحصيله فعلا وفي زمن صدور الخطاب وان كان الشرط غير موجود ، فهو خارج من كونه مشروطا ، وان أراد انه يجب تحصيله في ظرفه وبعد حصول شرطه فأي وجه لطلبه فعلا مع انه لم يرد إيجاده في آن البعث ، فان قال انه لأجل الإعلان حتى ينبعث في محله فنحن نقول مثله.
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
