حكومته على أدلة الشرائط والموانع قائلا بان الشاك بعد اليقين يبنى عليه. فهو متطهر في هذا الحال ، وليس له ان يرفع اليد عن يقينه أبدا ، و (بعبارة أخرى) ان الظاهر من دليله هو البناء العملي على بقاء المتيقن في زمان الشك أو البناء العملي على وجوب ترتيب آثاره وان كانت الآثار ثابتة بالأدلة الاجتهادية ، و (الاستصحاب) محرز موضوعها تعبدا ، لأن استصحاب عدالة زيد لا يثبت عدا بقاء عدالته ، واما جواز الطلاق عنده ، وإقامة الصلاة خلفه ، فلا يثبت بدليل الاستصحاب بل بالكبريات الكلية الأولية التي هي المجعولات الأولية فيكون دليله حاكما على الأدلة فيفيد الاجزاء كما مر.
واما قاعدة التجاوز والفراغ
فقد أشبعنا فيها الكلام وحققناها بما لا مزيد عليه في مباحث الوضوء وخاتمة الاستصحاب و (أثبتنا) ان مفاد الاخبار هو جعل قاعدة واحدة هي قاعدة التجاوز لا قاعدتين ، وان ما قيل أو يمكن ان يقال في إثبات كونهما قاعدتين غير مقبول أصلا (واما البحث عن اجزائه) فان ثبت كونه طريقا عقلائيا إلى وجود الشيء الّذي شك في إتيانه في محله ، أو ثبت كونه أصلا عقلائيا بالبناء على تحقق الشيء عند مضي محله «فلا بد» من تنزيل أدلتها على ما هو المرتكز عندهم ، لصلاحيتها للقرينية على المراد من الاخبار ، والّذي «يسهل الخطب» هو عدم وجود تلك المزعمة عند العقلاء ، لا بنحو الطريقية كما هو واضح ، ولا بنحو التعبدية أيضا ، ويتضح ذلك إذا راجعت سيرتهم في مهام الأمور ، وفي تركيب المعاجن وتأسيس الأبنية ، فلا أقل من عدم إحراز بنائهم على عدم الاعتبار ، «فاذن» لا بد في فهم المراد من التفحص في لسان الروايات ، فنقول ربما يتوهم ظهور بعضها في الأمارية كما في قوله عليهالسلام هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك قائلا بأنه من باب إقامة العلة مقام المعلول ، والمراد ان الذاكر مما له جهة الذّكر يأتيه في محله البتة.
قلت وفيه مضافا إلى ان مدعى الطريقية لا بد وان يدعى ان الظن النوعيّ بالإتيان لأجل الغلبة ، جعل طريقا إلى الواقع ، والحال ان الرواية لا يتعرض لحاله وكون الذاكر طريقا لا معنى له ، ومضافا إلى انه يحتمل ان يكون واردا لأجل نكتة التشريع كما هو غير بعيد ـ يرد عليه انه لو سلمنا انه من باب إقامة العلة مقام المعلول ، و «لكن» المعلول كما يحتمل ان يكون ما ذكره من انه أتى به في محله لأذكريته كذا يحتمل ان يكون المعلول انه يبنى
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
