ولكن أين هذا من الحكومة على أدلة الشروط و «ح» يصير نتيجتها توسيع الأمر من الشارع في كيفية أداء العبادة ، ولا يأبى تلك الحكومة شيء لا ضرورة الفقه ولا فهم العرف وأنت إذا كنت ذا تفحص في الفقه ومآثر الفقهاء تجدان الأكابر من القدماء كلهم قائلون بالاجزاء في الأحكام الظاهرية ، أمارة كان أو أصلا تعبديا.
واما البراءة الشرعية فلما كان الظاهر من قوله صلىاللهعليهوآله رفع عن أمتي تسعة إلخ هو رفع الحكم في الشبهات الحكمية حقيقة ، واختصاصه بالعالمين ، ولما كان ذلك مستلزما للتصويب الباطل ، «حمل» لا محالة على رفعه ظاهرا بعد ثبوته واقعا ، و (وجه الرفع) هو الامتنان للأمة وتوسيع الأمر عليهم «فحينئذ» إذا شك في جزئية شيء أو شرطيته أو مانعيته ، أو شك في كون شيء مانعا من جهة الشبهة الموضوعية ، فمقتضى حديث الرفع هو مرفوعية المشكوك ظاهرا ، وجواز ترتيب آثار الرفع عليه كذلك ، ومن الآثار إتيان العبادة على مقتضى الرفع في مقام الفراغ عن عهدتها فيكون رخصة في ترك المشكوك وإتيانها مع الاجزاء الباقية.
وان شئت قلت ان الأمر قد تعلق بعنوان الصلاة الصادق على فاقد الجزء وواجده ، وحديث الرفع ناظر إلى العنوان الّذي قيد لبا ، ولكن نظره ليس نظر وضع بل نظر رفع بمعنى ان العنوان الّذي تعلق به الأمر يجوز إتيانها بلا هذا الشرط أو هذا الجزء أو غير ذلك ، ويكون العبد ذا حجة في امتثاله وتركه ولا معنى «ح» للإعادة والقضاء ، لأن عنوان الصلاة منطبق عليه ، وترك القيد نشاء من اذنه وإشارته إلى كيفية امتثال امرها في ظرف الشك ، (فإذا) ورد قوله سبحانه (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) ، وفرضنا ان السنة دلت على اعتبار اجزاء وشرائط ، ثم حكم الشارع امتنانا برفع ما لا يعلمون من الاجزاء والشرائط ، (يفهم) العرف ان كيفية إطاعة الأمر في حال الشك في وجوب السورة مثلا ، هو إتيانها بلا سورة ، وفي حال الشك في مانعية شيء ، جواز إتيانها معه ، فإذا امتثله كذلك فقد امتثل قوله سبحانه «أقم الصلاة» بحكومة أدلة الرفع على أدلة الجزء والشرط والمانع.
واما الاستصحاب فمفاده متحد مع ما مر من قاعدتي الحل والطهارة من
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
