لو دل على التكرار يقع البحث في اجزاء الإتيان بكل فرد وعدمه ، واما الفرق بين المقام ومسألة تبعية القضاء للأداء فأوضح من ان يخفى ، إذ البحث في الاجزاء انما هو في ان الإتيان بالمأمور به هل هو مجز عن الأداء والقضاء ، والبحث في الثانية في انه إذا فات منه المأمور به فهل الأمر المتعلق بالطبيعة المضروب لها الوقت ، يكفى في إيجاب القضاء عليه أو يحتاج إلى امر جديد فأي تشابه بينهما حتى نتمحل للفرق إذ الموضوع في إحداهما الإتيان وفي الأخرى الفوات ، ومن ذلك يظهر الخلل في كلام المحقق الخراسانيّ من ان البحث في إحداهما في دلالة الصيغة دون الأخرى فراجع
الخامسة ظاهر كلمات أكثر المحققين من المتأخرين في اجزاء الأوامر الاضطرارية عن الاختيارية ، واجزاء الظاهرية عن الواقعية ، ان هاهنا امرين تعلق أحدهما بالطبيعة بملاحظة حال الاختيار والعلم ، وثانيهما بطبيعة أخرى بملاحظة حال الاضطرار والجهل فوقع البحث في ان إتيان متعلق الاضطراري والظاهري يجزى عن الاختياري والواقعي أولا ، ولعل مبنى القول بتعدده ما عليه جماعة منهم المحقق الخراسانيّ من ان الجزئية والشرطية والمانعية لا تقبل الجعل استقلالا وان ما ظاهره الاستقلال في الجعل انما هو إرشاد إلى ما جعله جزءا أو شرطا حين الأمر بالمركب ولا يعقل بعد الأمر بالمركب جعل جزء آخر له أو شرط كذلك (فحينئذ) كلما كان ظاهره ، الاستقلال في الجعل كقوله عليهالسلام التراب أحد الطهورين ، فلا بد من جعله إرشادا إلى ما أخذه شرطا لدى الأمر بالمركب ويحتاج إلى سبق امر آخر متعلق بالطبيعة المتقيدة بالطهارة الترابية إذ لا معنى للإرشاد ، مع عدم وجود مرشد إليه ، ويلتزم لأجله وجود امرين ، و «عليه» هنا امران أحدهما تعلق بالصلاة المتقيدة بالطهارة المائية للمختار والآخر بالمقيدة بالترابية للمضطر وقس عليه الاجزاء والموانع بقسميهما ، ولذا ذهب «قده» إلى البراءة إذ الشك بناء على وجود الأمرين انما هو في حدوث امر آخر كما يأتي بيانه وهذا بخلاف القول بإمكان الجعل فيها مستقلا حتى يتحفظ ظواهر الأدلة الظاهرة في الجعل مستقلا إذ يكون هنا امر واحد متعلق بالطبيعة وقد امر الشارع بإتيانها بكيفية في حال الاختيار ، وبكيفية أخرى في حال الاضطرار ، والاختلاف في الافراد والمصاديق ، ولا يجب لمن قال بجعل الشرطية مستقلا ، الالتزام بسبق امر متعلق بها بكيفية الاضطرار ولعمري ان هذا هو الحق الصراح حفظا لظواهر الأدلة مع ما سيأتي في مبحث الاستصحاب
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
