أو المتعلقات ، ولو فرضنا كونها من قبيل الاعراض لكنها ليست من الاعراض الخارجية ، بان يكون العروض في الخارج ، ضرورة ان الصلاة بوجودها لا يعقل ان تكون معروضة للوجوب ومحلا لثبوته ، لأن الخارج ظرف سقوطه على وجه ، لا لثبوته ، فاذن لا محيص عن القول بكونها أعراضا ذهنية ، سواء كانت عارض الوجود الذهني أو الماهية (على فرق بينهما يعلم مما سيأتي في توضيح الفرق بين لازم الوجودين ولازم الماهية) وبذلك يندفع ما توهم من تقدم الشيء على نفسه ، إذ المتعلقات بشراشر اجزائها ممكنة التعقل قبل تصور الأمر وان كان في الوجود الخارجي على عكسه ، فالأحكام على فرض تسليم كونها من قبيل الاعراض ، متعلقة بالمعقول الذهني على تحقيق ستعرفه ، والمعقول بتمام قيوده متقدم على الأمر في ذلك الوعاء.
أضف إلى ذلك ان هنا فرقا بين الاجزاء الدخيلة في ماهية المأمور بها وبين ما هو خارج عنها ، وان كانت قيدا لها إذ جزئية الأولى ودخالتها فيها انما هو بنفس لحاظ الماهية من غير لزوم لحاظ مستأنف بخلاف الثانية ، إذ قولك صل مع الطهور تقييد لها بلحاظ ثان وتصور مستأنف بعد تصور الصلاة ، ولا فرق بين قصد الأمر والطاعة وبين ساير القيود في لزوم لحاظ مستأنف في مقام التقييد ومعه يندفع الإشكال.
«واما الوجه الثاني» فيعلم ما فيه بما أوضحناه إذ هو مبنى على ما هو خلاف التحقيق في باب تعلق الأحكام ، من جعل المتعلق هو الموضوع الخارجي وهو باطل بالضرورة ، لأن الخارج ظرف السقوط لا العروض ، وان شئت قلت : ان إيجاد الموضوع في الخارج أعني إتيان الصلاة في الخارج بقصد الأمر ، يتوقف على الأمر لكن الأمر متوقف على الموضوع في الذهن ، كما عرفت دون الخارج ، فاختلف الطرفان فلا دور.
(واما الوجه الثالث) ففيه «أولا» ان جعل الأحكام من قبيل القضايا الحقيقية حتى ما صدر من الشارع بصيغة الإنشاء ، غير صحيح جدا وسيأتي لب القول فيها في مبحث العموم والخصوص فانتظر و «ثانيا» ان ما ذكره (قدسسره) من أخذ المتعلقات وقيودها مفروض الوجود فمع ممنوعيته ، كاف في رفع الدور ، وفي دفع تقدم الشيء على نفسه ، إذ فرض وجود الشيء قبل تحققه ، غير وجوده واقعا قبل تحققه ، إذ تحقق الأول بمكان من الإمكان فانه لا يحتاج إلّا إلى فرض فارض وتصور متصور ، وأخذ الأمر مفروض الوجود فرضا مطابقا للواقع لا يلزم منه التقدم الممتنع
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
