وعلى هذا أجازوا : إن تأتني وتعطيني أكرمك ، فنصبوا" تعطيني" على الصرف ؛ لأنه صرف عن العطف على" تأتني" ، فعطف على مصدره ، فأضمرت" أن" لتكون مع الفعل مصدرا ، فيعطف اسم على اسم ، ولو عطف على" تأتني" كان المعنى : إن تأتني وإن تعطي أكرمك. فبوقوع أحد الفعلين يقع الإكرام إذا جزمت ، وعطفت على لفظ" تأتني" ، ولم يرد المتكلم هذا ، إنما أراد : إذا اجتمع الأمران منك وقع مني الإكرام ، فالتقدير : إن يكن منك إتيان وإعطاء أكرمك.
ومعنى الآية : ويعلم الذين يجادلون في آيتنا ويخاصمون فيها بالباطل عند إحاطة الهلاك والغرق بهم.
وقيل : يعلمون بعد البعث.
(ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) أي : مهرب ومعدل.
(فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٣٦) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (٣٧) وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٨) وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ)(٣٩)
قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ) وقرأ حمزة والكسائي : " كبير الإثم" (١) ، أي : عظيمه. والمراد : الجمع.
__________________
(١) الحجة للفارسي (٣ / ٣٦٥) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٦٤٣) ، والكشف (٢ / ٢٥٣) ، والنشر (٢ / ٣٦٧ ـ ٣٦٨) ، والإتحاف (ص : ٣٨٣ ـ ٣٨٤) ، والسبعة (ص : ٥٨١).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٧ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4311_rumuz-alkunuz-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
