(أَوْ يُوبِقْهُنَ) يهلكهن (بِما كَسَبُوا) بسبب ما كسبوا من الذنوب (وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ).
قوله تعالى : (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا) قرأ نافع وابن عامر : " ويعلم" بالرفع. وقرأ الباقون بالنصب (١).
فمن رفع ؛ فعلى الاستئناف حيث كان بعد الجزاء ، وإن شئت جعلته خبر مبتدأ محذوف.
ومن نصب ؛ قال الزمخشري (٢) : عطف على تعليل محذوف ، تقديره : ولينتقم منهم ويعلم الذين يجادلون ، ونحوه قوله تعالى : (وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ) [مريم : ٢١].
وقال مكي رحمهالله (٣) : من نصب فعلى الصرف. ومعنى الصرف : أنه لما كان قبله شرط وجواب ، وعطف" ويعلم" عليه لا يحسن في المعنى ؛ لأن علم الله تعالى واجب ، وما قبله غير واجب ، فلم يحسن الجزم في" يعلم" على العطف على الشرط وجوابه ، لأنه يصير المعنى : وإن يشأ يعلم ، فلما امتنع العطف عليه على لفظه ، عطف على مصدره ، والمصدر اسم ، فلم يمكن عطف فعل على اسم ، فأضمر" أن" ليكون مع الفعل اسما ، فيعطف اسما على اسم ، فانتصب الفعل ب" أن" المضمرة ، فالعطف مصروف عن لفظ الشرط إلى معناه ، فلذلك قيل : نصب على الظرف ،
__________________
(١) الحجة للفارسي (٣ / ٣٦٣ ـ ٣٦٤) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٦٤٣) ، والكشف (٢ / ٢٥١) ، والنشر (٢ / ٣٦٧) ، والإتحاف (ص : ٣٨٣) ، والسبعة (ص : ٥٨١).
(٢) الكشاف (٤ / ٢٣٢).
(٣) الكشف (٢ / ٢٥٢).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٧ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4311_rumuz-alkunuz-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
