القراء العشرة من جميع طرقهم" يبشّر" بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين وتشديدها (١). فالقراءة الأولى من بشره يبشره ، والثانية من بشّره يبشّره.
وقرأ حميد بن قيس : " يبشر" (٢) ، من أبشر ، يقال : بشر وأبشر وبشّر.
قال صاحب الكشاف (٣) : والأصل : ذلك الثواب الذي يبشر الله به عباده ، فحذف الجار ، كقوله تعالى : (وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ) [الأعراف : ١٥٥] ، ثم حذف الراجع إلى الموصول ، كقوله تعالى : (أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولاً) [الفرقان : ٤١] ، أو ذلك التبشير الذي يبشره الله عباده.
قوله تعالى : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) اختلفوا في سبب نزوله على قولين :
أحدهما : أن المشركين اجتمعوا في مجمع فقال بعضهم لبعض : أترون محمدا يسأل على ما يتعاطاه أجرا؟. قاله قتادة (٤).
وقال ابن عباس : كانوا يؤذونه بمكة ، فنزلت هذه الآية (٥).
الثاني : أنه لما قدم النبي صلىاللهعليهوسلم المدينة كانت تنوبه نوائب وليس في يده سعة ، فقالت الأنصار : إن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قد هداكم الله تعالى به وليس في يده سعة ، فاجمعوا له من
__________________
(١) الحجة للفارسي (٢ / ٢٠) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٦٤٠ ـ ٦٤١) ، والنشر (٢ / ٢٣٩ ـ ٢٤٠) ، والإتحاف (ص : ٣٨٣) ، والسبعة (ص : ٢٠٥ ـ ٢٠٦).
(٢) انظر هذه القراءة في : البحر المحيط (٧ / ٤٩٣) ، والدر المصون (٦ / ٨٠).
(٣) الكشاف (٤ / ٢٢٢ ـ ٢٢٣).
(٤) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٧ / ٢٨٣).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠ / ٣٢٧٥). وذكره السيوطي في الدر (٧ / ٣٤٦) وعزاه لابن أبي حاتم وابن مردويه.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٧ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4311_rumuz-alkunuz-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
