الأرحام ، إذ هم في الطينة منجدلون ، وليس بزائد فيهم ولا ناقص منهم ، إجمال من الله تعالى عليهم إلى يوم القيامة. فقال عبد الله بن عمرو : ففيم العمل إذا؟ فقال : اعملوا ، وسددوا وقاربوا ، فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل ، وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإن عمل أي عمل ، ثم قال تعالى : (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ)(١).
وفي لفظ آخر : «فرغ [ربكم](٢) من العباد ؛ فريق في الجنة وفريق في السعير» (٣).
ثم أخبر الله تعالى أن افتراقهم الموجب لتفرقهم فرقتين في الجنة والسعير بمشيئته ، فقال تعالى : (وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً) أي : جماعة متفقة على دين الإسلام ؛ كقوله تعالى : (لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى) [الأنعام : ٣٥].
(وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ) قال أنس [بن](٤) مالك : في الإسلام (٥).
(وَالظَّالِمُونَ) وهم الكافرون (ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ).
(أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٩) وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللهِ ذلِكُمُ اللهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (١٠) فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ
__________________
(١) أخرجه الترمذي (٤ / ٤٤٩ ح ٢١٤١) ، وأحمد (٢ / ١٦٧ ح ٦٥٦٣).
(٢) في الأصل : ربك. والتصويب من مصادر التخريج.
(٣) انظر : سنن الترمذي (٤ / ٤٤٩) ، ومسند أحمد (٢ / ١٦٧).
(٤) زيادة على الأصل.
(٥) ذكره الماوردي (٥ / ١٩٤).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٧ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4311_rumuz-alkunuz-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
