المفهم أوحينا إليك قرآنا عربيا بلسانك (لِتُنْذِرَ). يقال : أنذرته كذا وأنذرته بكذا. وقد عدّى الأول ، أعني : (لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى) إلى المفعول الأول ، والثاني وهو قوله تعالى : (وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ) إلى المفعول الثاني.
(أُمَّ الْقُرى) مكة ، والمراد : لتنذر أهلها ، (وَمَنْ حَوْلَها) في موضع نصب.
(وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ) وهو يوم القيامة ، سمي بذلك لاجتماع الأولين والآخرين فيه. وفيه أقوال غير ذلك ذكرتها عند قوله تعالى : (لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ) في حم المؤمن (١).
(لا رَيْبَ فِيهِ) مفسّر في أول سورة البقرة.
ثم أخبر الله تعالى عن حال المجموعين فيه فقال : (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ).
أخرج الإمام أحمد من حديث شفي الأصبحي ، عن عبد الله بن عمرو قال : «خرج علينا رسول الله صلىاللهعليهوسلم ذات يوم قابضا على كفّيه ومعه كتابان فقال : أتدرون ما هذان الكتابان؟ قلنا : لا يا رسول الله ، فقال : الذي في يدي اليمنى هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وعشائرهم ، عدتهم قبل أن يستقروا نطفا في الأصلاب وقبل أن يستقروا نطفا في الأرحام ، إذ هم في الطينة منجدلون ، فليس يزاد فيهم ولا ينقص منهم ، إجمال من الله عليهم إلى يوم القيامة. ثم قال للذي في يساره : هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل النار وأسماء آبائهم وعشائرهم ، وعدتهم قبل أن يستقروا نطفا في الأصلاب وقبل أن يستقروا نطفا في
__________________
(١) في سورة غافر ، عند الآية رقم : ١٥.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٧ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4311_rumuz-alkunuz-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
