فصل
يروى عن ابن عباس : أن هذه الآية منسوخة بقوله : (أَلْحَقْنا بِهِمْ) ذرياتهم [الطور : ٢١] ، فأدخل الأبناء بصلاح الآباء الجنة (١).
وهذا لا يستقيم ؛ لأنه يمكن الجمع بين الآيتين.
ولأن هذا خبر ، والأخبار لا تنسخ.
فإن قيل : فما وجه الآية ، وقد صحت الأخبار بنفع الميت بالصدقة عنه ، والحج عنه ، ومضاعفة الثواب زائدا على ما يستحقه على عمله ، ووصول ثواب القراءة إليه ، [على أصل الإمام](٢) أحمد رضي الله عنه (٣) ، وكل هذا ليس من سعيه؟
[قلت](٤) : قال عكرمة : كان ذلك لقوم إبراهيم وموسى خاصة ، فأما هذه الأمة فلهم ما سعوا وما سعى غيرهم (٥) ؛ بخبر سعد حين سأل رسول الله صلىاللهعليهوسلم : هل لأمي إن تطوّعت عنها؟ قال : نعم.
وخبر المرأة التي سألت رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقالت : إن أبي مات ولم يحج؟ فقال :
__________________
(١) أخرجه الطبري (٢٧ / ٧٤) ، والنحاس في ناسخه (ص : ٦٨٩). وذكره السيوطي في الدر (٧ / ٦٦٢) وعزاه لأبي داود والنحاس كلاهما في الناسخ وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه.
وانظر : الناسخ والمنسوخ لابن سلامة (ص : ١٧٠) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي (ص : ٤٧٥ ـ ٤٧٦).
(٢) في الأصل : على إمام. والتصويب من ب.
(٣) انظر : المغني (٢ / ٢٢٥).
(٤) في الأصل : قالت. والتصويب من ب.
(٥) ذكره الواحدي في الوسيط (٤ / ٢٠٤) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٨ / ٨١).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٧ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4311_rumuz-alkunuz-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
