قال الثعلبي (١) : العرب لا تقول للثالثة الأخرى ، وإنما الأخرى نعت للثانية.
واختلفوا في وجهها ؛ فقال الخليل : إنما قال ذلك لوفاق رؤوس الآي ، كقوله تعالى : (مَآرِبُ أُخْرى) [طه : ١٨] ولم يقل : أخر.
وقال الحسين بن الفضل : في الآية تقديم وتأخير ، مجازها : أفرأيتم اللات والعزى الأخرى ومناة الثالثة.
وقال الزمخشري (٢) : " الأخرى" ذم ، وهي المتأخرة [الوضيعة](٣) المقدار. ويجوز أن تكون الأولية والتقدم عندهم للّات والعزى.
قال أبو علي (٤) : التقدير : أفرأيتم جعلكم اللات والعزى ومناة بنات الله ، فحذف.
قال ابن السائب (٥) : قال مشركوا قريش : الملائكة والأصنام بنات الله ، وكان الرجل منهم إذا بشّر بالأنثى كره ، فقال الله تعالى منكرا عليهم : (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى * تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى) جائرة ظالمة ، من ضازه يضيزه ويضوزه (٦).
قال صاحب [كشف المشكلات](٧) : أصله : ضوزى ، فعلى نقلت إلى فعلى ، لا بد من هذا التقدير ؛ لأن حمله على فعلى كما هو في اللفظ يوجب خروجا عن
__________________
(١) تفسير الثعلبي (٩ / ١٤٦). وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٨ / ٧٢).
(٢) الكشاف (٤ / ٤٢٤).
(٣) في الأصل : الوضعية. والتصويب من ب ، والكشاف ، الموضع السابق.
(٤) لم أقف عليه في الحجة للفارسي.
(٥) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٨ / ٧٣).
(٦) انظر : اللسان (مادة : ضيز).
(٧) كشف المشكلات (٢ / ٣٣٨). وما بين المعكوفين في الأصل : الكشاف. والتصويب من ب.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٧ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4311_rumuz-alkunuz-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
