لِيَعْبُدُونِ (٥٦) ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ (٥٩) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ)(٦٠)
قوله تعالى : (كَذلِكَ) أي : الأمر كذلك ، أو الأمر مثل ذلك. والإشارة إلى تكذيبهم الرسول وتسميتهم إياه ساحرا ومجنونا. ثم فسره فقال : (ما أَتَى) ... الآية.
قوله تعالى : (أَتَواصَوْا بِهِ) الضمير للقول ، على معنى : أتواصى الأولون والآخرون بهذا القول حتى اتفقوا عليه. والاستفهام للتوبيخ.
ثم أضرب عن ذلك فقال : (بَلْ) أي : لم يتواصوا به ، وأثبت لهم الاشتراك في الطغيان فقال : (هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ).
(فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) أعرض عن هؤلاء الذين دأبت في مناصحتهم ودعائهم إلى توحيدنا وهم يعاندونك ويباعدونك ، وهذا تهديد لهم ، (فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ) إذا بذلت مجهودك في تبليغ رسالتنا ونهضت بأعباء دعوتنا.
(وَذَكِّرْ) أي : لا تدع مع ذلك التذكير والموعظة.
قال ابن عباس وجمهور المفسرين : لما نزلت هذه الآية : (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) حزن رسول الله صلىاللهعليهوسلم والمؤمنون وظنوا أن الوحي قد انقطع ، وأن العذاب قد حضر ، حتى نزلت الآية الثانية : (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ)(١).
__________________
(١) أخرجه الطبري (٢٧ / ١١) عن قتادة. وذكره السيوطي في الدر (٧ / ٦٢٤) وعزاه لابن جرير عن قتادة.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٧ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4311_rumuz-alkunuz-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
