لَهُمُ) جملة من مبتدأ وخبر ، وهذه الجملة خبر" إنّ" ، كقولك : إن زيدا عمرو ضربه.
والمعنى : الشيطان زين لهم ركوب العظائم.
قرأ أبو عمرو وزيد عن يعقوب : " وأملي" بضم الهمزة وكسر اللام وياء بعد اللام مفتوحة. وقرأ [يعقوب](١) إلا زيدا وأبان عن عاصم كأبي عمرو ، إلا أنهما سكّنا الياء. وقرأ باقي العشرة بفتح الهمزة واللام وألف بعدها (٢).
فأبو عمرو جعله فعلا ماضيا لم يسمّ فاعله ، وهو الله تعالى ، بدليل قوله : (وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) [الأعراف : ١٧٣] ، وقوله : (إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً) [آل عمران : ١٧٨] ، وقوله : (فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ) [الحج : ٤٤] ، وقوله : (فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) [الرعد : ٣٢] ، ويعقوب جعله مثل قوله : (وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) [الأعراف : ١٨٣] فيكون إخبارا من الله عن نفسه جلّت عظمته ، على معنى : وأنا أملي لهم ، والباقون جعلوه فعلا ماضيا والفاعل هو الله تعالى ؛ كما قدمنا ذكره.
وقيل : الشيطان ، على معنى : سوّل لهم ومدّ لهم في الأماني الباطلة والآمال الخائبة ، حتى ماتوا على كفرهم.
والصحيح : أن الفاعل هو الله تعالى ، فيكون الوقف حسنا على قوله : (سَوَّلَ لَهُمْ) على اختلاف القراءات ، إلا إذا قلنا : الفاعل هو الشيطان.
قوله تعالى : (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللهُ) قال الزجاج (٣) : الأمر
__________________
(١) زيادة على الأصل. وانظر : زاد المسير (٧ / ٤٠٩).
(٢) الحجة للفارسي (٣ / ٤٠٤) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٦٦٧ ـ ٦٦٨) ، والكشف (٢ / ٢٧٧ ـ ٢٧٨) ، والنشر (٢ / ٣٧٤) ، والإتحاف (ص : ٣٩٤) ، والسبعة (ص : ٦٠٠ ـ ٦٠١).
(٣) معاني الزجاج (٥ / ١٤).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٧ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4311_rumuz-alkunuz-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
