ذلك ، أي : ذلك الإضلال ، يقول الذين ارتدوا على أدبارهم للذين كرهوا ما نزل الله : سنطيعكم في بعض الأمر.
فإن قلنا : إن الذين ارتدوا هم المنافقون ، فالمعنى : قالوا للذين كرهوا ما نزل الله ـ وهم اليهود ـ : سنطيعكم في بغض محمد صلىاللهعليهوسلم ، والقعود عن نصرته. وهذا قول الضحاك والسدي (١).
وإن قلنا : (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا) : هم اليهود ، فالمعنى : قالوا للذين كرهوا ما نزل الله ـ وهم المنافقون ـ : سنطيعكم [في](٢) الأمر فنكتم ما علمناه من نبوة محمد صلىاللهعليهوسلم. قاله ابن جريج (٣).
وكانوا قالوا ذلك سرا فأفشاه الله تعالى عليهم وتوعدهم فقال تعالى : (وَاللهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ).
قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر : " إسرارهم" بكسر الهمزة ، وفتحها الباقون (٤).
فمن كسرها جعله مصدرا ، من أسرّ يسرّ [إسرارا](٥) ، ومن فتحها جعله جمع سرّ ، كعدل وأعدال.
قال أبو علي (٦) : كأنه السر ، وإن كان مصدرا لاختلاف ضروبه ،
__________________
(١) ذكره الماوردي (٥ / ٣٠٣) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٧ / ٤٠٩) كلاهما عن السدي.
(٢) زيادة من الماوردي (٥ / ٣٠٣).
(٣) ذكره الماوردي (٥ / ٣٠٣) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٧ / ٤٠٩).
(٤) الحجة للفارسي (٣ / ٤٠٦) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٦٦٩) ، والكشف (٢ / ٢٧٨) ، والنشر (٢ / ٣٧٤) ، والإتحاف (ص : ٣٩٤) ، والسبعة (ص : ٦٠١).
(٥) في الأصل : إسرا.
(٦) الحجة للفارسي (٣ / ٤٠٦).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٧ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4311_rumuz-alkunuz-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
