تعالى : (وَالَّذِينَ آمَنُوا) إلى قوله : (كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ) ، فقابل الذين كفروا بالذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وقابل صدود الكفار عن الحق الذي جاء به محمد صلىاللهعليهوسلم بإيمان المسلمين بما نزل عليه ، وجعل جزاء الذين كفروا وصدّوا إبطال حسناتهم ، وجزاء الذين آمنوا تكفير سيئاتهم ، فجاء الكلام على أبدع نظم وأحسن تقسيم وأصح معنى ، اللهم فلك الحمد على ما هديتنا إليه من إبراز رموز خطابك ، ودللتنا عليه من إحراز كنوز كتابك.
قرأ ابن مسعود : " نزّل" بفتح النون والزاي والتشديد (١).
وقرأ أبو رزين وأبو الجوزاء وأبو عمران كذلك ، إلا أنهم خففوا (٢).
وقرأ أبيّ بن كعب : " أنزل" بضم الهمزة وكسر الزاي (٣).
وقرأت للعشرة من جميع طرقهم : " نزّل" بضم النون وتشديد الزاي ، على البناء للمفعول.
(وَأَصْلَحَ بالَهُمْ) قال قتادة والمبرد وغيرهما : يعني : حالهم وشأنهم (٤).
قال المفسرون : وذلك بما أعطاهم من النصرة والتمكن واستفحال الملك وجباية الأموال ، فجمع لهم جزاء لهم على إيمانهم خير الدنيا والآخرة.
وقال الماوردي (٥) : في قوله : (وَأَصْلَحَ بالَهُمْ) أربعة أقوال :
__________________
(١) انظر هذه القراءة في : زاد المسير (٧ / ٣٩٦).
(٢) مثل السابق.
(٣) مثل السابق.
(٤) أخرجه الطبري (٢٦ / ٣٩). وذكره السيوطي في الدر (٧ / ٤٥٧) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة. ومن طريق آخر عن مجاهد ، وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير.
(٥) تفسير الماوردي (٥ / ٢٩١ ـ ٢٩٢).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٧ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4311_rumuz-alkunuz-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
