بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٨٣) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (٨٤) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ)(٨٥)
و" ما" في قوله تعالى : (فَما أَغْنى عَنْهُمْ) نافية أو استفهامية ، و" ما" الثانية موصولة أو مصدرية. وقد سبق تفسيره مع ما لم أذكره هاهنا.
قوله تعالى : (فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ) يريد : المشركين. وعلمهم الذي فرحوا به : إنكارهم الوحدانية والبعث ، بالشّبه التي كانوا يدفعون بها البيّنات. وتسمية ذلك علما ؛ تهكّم بهم.
وقيل : أراد الرسل عليهم الصلاة والسّلام ، فرحوا بما عندهم من العلم الذي آثرهم الله تعالى به حين رأوا جهل المكذبين وما حلّ بهم من العقوبة فرح شكر لله تعالى.
وقيل : فرح المرسل إليهم بما عند الرسل من العلم فرح استهزاء واستزراء ، ويدل عليه قوله تعالى : (وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ).
قوله تعالى : (وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ) قال ابن عباس : هلكوا (١).
وقال الزجاج (٢) : تبين لهم خسرانهم. والله تعالى أعلم.
__________________
(١) ذكره الواحدي في الوسيط (٤ / ٢٣) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٧ / ٢٣٩).
(٢) معاني الزجاج (٤ / ٣٧٨).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٦ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4310_rumuz-alkunuz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
